mardi 21 avril 2026

صفات المسلم1996-2019


بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن الحميد المجيد، له الملك وله الحمد يحيي و يميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.

   وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، البر التواب الشهيد، أدنى إلى عبده من حبل الوريد، يُحصي ويبدئ ثم يعيد،

   وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والقرآن المجيد،

   صلى الله عليه وعلى آله وصحبه من كل برّ سعيدٍ، وعلى جميع من سار على نهجهم، واهتدى بهديهم، إلى يوم الحشر والوعيد.

أيها الإخوة،

   من العَجَب العُجَاب أن يزعم كثيرٌ من الناس.. أنَّ البلاهة والغفلة من سمات الصَّلاح والتقوى، وأنَّ الكياسة والفطنة من آيات الخُبْث والجَرْبَزَةِ  .

   زعمٌ باطل، ووهمٌ خاطئ جرَّ على المسلمين نكَبات وبلايا، لا يزالون يَرْزَحُون تحت أثقالها، وكيف يكون الأمر كما زعموا، والأبْلَه والمخدوع لا يصلح لأمر من أمور الدين، ولا لشأن من شؤون الدنيا، بل هو نكبةٌ أينما حَلَّ، وبليَّة حيثما ارتحل؟!

   أم كيف يكون الأمر كما ظنُّوا، وقد جاء القرآن الكريم يخاطب العقول، وينبِّه الألباب على ما احتوى عليه من عِبَر، وما اشتمل عليه من حِكَم؟! كما جاءت السنة حافلة بالثناء على ذوي البصائر والعقول تنويهًا باسمهم، وحثًّا على الاقتداء بهم.

   ثم لم يصْطَفِ الله تعالى رسولًا أو نبيًّا إلا وهو قدوة مُثلى في اليقظة والحزم، وأخذ الأمور بالتي هي أقوم.

ولم تأذن الشريعة الغرَّاء للمسلمين أن يولُّوا أمرهم أميرًا أو قاضيًا، إلا إذا كان معروفًا برجاحة العقل، وإصابة الرأي، وبُعْد النظر.

 

 فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:

<< قال رسول الله ﷺ: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، اُحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان >> رواه مسلم

لأخذ القرار:

- جمع المعلومات- استشارة الخبير الثقة الورع

[[ و شاورهم في الأمر]]

<< المستشار مؤتمن.>>  الترمذي

- صلاة الإستخارة - العزم و التوكّل

[[ فإذا عزمت فتوكّل على الله ]] آل عمران 159

- << ... وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان >> رواه مسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أيّها الإخوة،

من فضائل القوّة،<< المؤمن القويّ خير و أحبّ إلى الله >>، التي يوجبها الإسلام:

أن تكون وثيقَ العزم، مُجتمعَ النيّة على إدراك هدفك بالوسائل الصحيحة الشرعية،

<لا يُتوسل إلى المقاصد النبيلة إلا بوسائل نبيلة >.الإمام عبدالله بن بيه,

 باذلا قصارى جهدك في بلوغ مأربك...غير تاركٍ للحظوظ أن تصنع لك شيئا .

- هناك أناسٌ يجعلون من اللجوء إلى الله ستارا يواري تفريطهم المعيب و تخاذلهم الذميم.

 << إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. >>

أبو داود ، أحمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- من الصفات الشخصية التي يتحلى بها المسلم :

 أن يكون فطنا... ليست من سماته البلاهة و الغفلة.

عن أبي هريرة رَضِيَ الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

<< لا يُلْدَغُ  المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين>> رواه الشيخان

...   ضرب ،صلى الله عليه و سلم، مثلًا للمؤمن وما ينبغي أن يتكمَّل به من كياسةٍ وسياسةٍ، ويقظة وحزمٍ؛ فإنَّ نقصًا في دين المرء وعقله أن يكون أبْلَهَ مُغفَّلًا، خَدْعةً للخادعين، وطُعْمَةً للطامعين.

 

أبو عَزَّة الجُمحي:

وموردُ هذا المثل أبو عَزَّة الجُمَحي الشَّاعر، وكان يهجو النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويؤذي الله ورسوله، وذلك أنه أُسٍّر في غزوة بدر فيمن أُسر من المشركين، فَضَرع إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أن يعتقه دون فداء، وقال: يا محمد، إني فقير وذو حاجة قد عرفتها، فامنُن عليَّ لفقري وبناتي، فرقَّ الرسول وأطلقَه، بعد أن أخذ عليه الميثاق ألَّا يُظاهر عليه.

 

فلمَّا عاد إلى مكة أَبى له لُؤْمُه وسُوءُ طويَّتِه إلا أن ينال من المسلمين بِشِعْرِه، وأن يطيعَ المشركين في الخروج إلى أُحد، واستنفار الأعداء لمحاربة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

ويشاء الله أن يقع أسيرًا في غزوة حمراء الأسد ، وهي التي استجاب المؤمنون فيها لله والرسول من بعدما أصابهم القرح، فعاد سيرته الأولى، يَضْرع ويشكو، ويقول للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: اُمنُن عليَّ لفقري وبناتي، وأعاهدك ألَّا أعود لمثل ما فعلت.

   فأجابه سيِّدُ الحكماء صَلَوات الله وسلامه عليه إجابته الخالدة: ((لا والله، لا تَمْسَح عَارضَيْك  بمكة، وتقول: خدعتُ محمدًا مرَّتين، لا يُلدغ المؤمن من جُحْر واحد مرتين، اِضرب عنقه يا زيد]]

 

 أن تقع في الشراك مرّة فذاك خطأٌ ، أمّا إذا وقعت فيه ثانية فأنت تستحقّه..

 

   كان صلواتُ الله وسلامه عليه في الأولى مَضْرِبَ المثل حِلْمًا وَرِفقًا ورحمةً، كما كان في الثانية مَضْرِبَ المثل كذلك سياسةً وكياسةً وحكمةً.

   عفوٌ في غير ضَعف، ورحمةٌ من غير عنف، وإحسانٌ لا تُكَدِّره مَسَاءَة (نقيض المسرّة) ، فإذا لم يُصادف شيءٌ من ذلك مَوْضعه، ولم يُصب مَوْقعه، وكان كالبذر الطيِّب في الأرض السَّبِخة، فلا مناصَ من الشدَّة والحزم، واليقظة والعزم؛ ليَعتبر ماكرٌ، ويرتدع غادر، ثمَّ لتنتصر الفضيلةُ، وتعلو كلمة الحق.

 

وما أصدق أبا الطيِّب إذ يقول:

إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَهُ 

وإنْ أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمرَّدَا 

فوضْعُ النَّدى في موضعِ السيف بالعُلا 

مُضِرٌّ كوضعِ السيفِ في موضع النَّدى 

 

الحكمةُ وضعُ كلِّ شيءٍ في موضعه.

 

المسلم يجعله إيمانه رجلَ مبدإ متميّز:

يُعاشر النّاس على بصيرة من أمره،إن رآهم على صواب تعاون معهم و إن وجدهم مخطئين نأى بنفسه و استوحى ضميره وحده.

<< لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ : إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا ، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا>>   الترمذي

و الرجل الضعيف هو الذي يستعبِده العرف الغالب و تتحكّم في أعماله التقاليد السائدة و لو كانت خطأً...

 

لكن المؤمن لا يكترث بأمر ليس له من الدين الله سند.

  

...سيجد متاعب كثيرة،و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:

<< منِ التمسَ رضا اللَّهِ بسَخطِ النَّاسِ كفاهُ اللَّهُ مؤنةَ النَّاسِ( أي: حَفِظه اللهُ مِن سخَطِ النَّاسِ عليه وأرضَى عنه النَّاسَ، وكفاه همَّ ذلك ومنِ التمسَ رضا النَّاسِ بسخطِ اللَّهِ وَكلَهُ اللَّهُ إلى النَّاسِ>>  الترمذي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و من صفات المسلم أن يكون صريحا، يواجه النّاس بقلب مفتوح، لا يصانع على حساب الحقّ بما يغضُّ من كرامته.

حدث أن كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلّم يوم مات ابنه إبراهيم. فقال النّاسُ (عشاق الخرافات) خسفت الشمس لموت إبراهيم.

فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب النّاس فقال:  

<<إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ، لا يُخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه؛ فإذا رأيتُم ذلك فادْعُوا اللهَ، وكبِّروا، وتَصدَّقوا>> متفق عليه

 فإنّ الشخص الذي يحيا في الحقائق لا يتاجر بالأباطيل فهو غنيّ عنها، و صراحته ثروة عريضة من الشرف ، تغني صاحبها عن الدجل و الاستغلال ...و هذه من صفاته صلى الله عليه و سلم.

 

   " لا تُرضينَّ أحداً بسخط الله ، ولا تحمدنَّ أحداً على فضل الله ، ولا تذمنَّ أحداً على ما لم يؤتك الله ؛ فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرصُ حريصٍ ، ولا يردُّه عنك كراهية كاره ، وإن الله تعالى بقسطه وعدله جعل الرَوْح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهمَّ والحزن في السخط "رواه الطبري في الكبير.


mardi 14 avril 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ-2026

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَشَرَّفَ هٰذِهِ الأُمَّةَ بِكِتَابٍ مُفْتَتَحٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، 

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ ذِكْرَهُ حَيَاةً لِلْقُلُوبِ، وَنُورًا لِلصُّدُورِ، 

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، كَانَ يَفْتَتِحُ أَمْرَهُ كُلَّهُ بِاسْمِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


أَمَّا بَعْدُ:

لَقَدْ جَعَلَ اللّٰهُ لَنَا فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ، وَفِي فَوَاتِحِ أَعْمَالِنَا، كَلِمَةً هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْعَرْشِ، كَلِمَةً لَوْ فَهِمْنَاهَا حَقَّ الْفَهْمِ لَتَغَيَّرَ مَجْرَى حَيَاتِنَا، إِنَّهَا "بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ".

يَقُولُ إِمَامُ الدُّعَاةِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مُتَوَلِّي الشَّعْرَاوِيُّ -رَحِمَهُ اللّٰهُ- فِي خَوَاطِرِهِ حَوْلَ هٰذِهِ الْآيَةِ الْعَظِيمَةِ: 

"إِنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَنَا أَنَّنَا لَا نَتَحَرَّكُ فِي كَوْنِهِ إِلَّا بِمَدَدِهِ، وَلَا نَنْتَفِعُ بِنِعْمَةٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ".

أَوَّلًا: لِمَاذَا "بِسْمِ اللّٰهِ"؟ (الِاسْتِعَانَةُ بِالْمُوجِدِ)

يَرَى الشارح أَنَّ الْإِنْسَانَ حِينَمَا يُقْبِلُ عَلَى فِعْلِ أَيِّ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى أَمْرَيْنِ: الْأَدَوَاتِ وَ الْقُدْرَةِ.

أَنْتَ حِينَ تَزْرَعُ الْأَرْضَ، هَلْ أَنْتَ الَّذِي خَلَقْتَ الْبَذْرَةَ؟ هَلْ أَنْتَ الَّذِي أَنْزَلْتَ الْمَطَرَ؟ هَلْ أَنْتَ الَّذِي شَقَقْتَ الْأَرْضَ لِلنَّبْتَةِ؟

{ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ..} الواقعة

هي آية تدل على فقر العبد المطلق لله في إيجاد الرزق، وتؤكد أن العمل البشري هو مجرد سبب (حرث) والمقدرة على الإنبات هي من الله (الزارع).

"إِنَّكَ بِكَلِمَةِ 'بِسْمِ اللّٰهِ' تُعْلِنُ تَوَاضُعَكَ لِلّٰهِ، وَتَعْتَذِرُ عَنْ ضَعْفِ قُدْرَتِكَ الذَّاتِيَّةِ، فَتَسْتَعِيرُ قُدْرَةَ اللّٰهِ لِتُنْجِزَ عَمَلَكَ."

فَأَنْتَ حِينَ تَقُولُ "بِسْمِ اللّٰهِ" قَبْلَ الْأَكْلِ، فَكَأَنَّكَ تَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا لَا أَمْلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَى هَضْمِ هٰذَا الطَّعَامِ، وَلَا تَحْوِيلِهِ إِلَى طَاقَةٍ، وَلَا الِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ إِلَّا بِكَلِمَةٍ مِنْكَ. فَأَنْتَ تَدْخُلُ عَلَى الْعَمَلِ مُسْتَنِدًا إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ.


ثَانِيًا: "بِسْمِ اللّٰهِ" أَدَبٌ مَعَ الْمُنْعِمِ

مِنْ لَطَائِفِ شَرْحِ الشَّيْخِ الشَّعْرَاوِيِّ أَنَّ "بِسْمِ اللّٰهِ" هِيَ إِعْلَانٌ عَنْ "صَاحِبِ الْمُلْكِ".

  • فِي الْقِرَاءَةِ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) أَيْ لَا تَقْرَأْ بِعَقْلِكَ الْمُجَرَّدِ، بَلْ بِالْمَدَدِ الْإِلٰهِيِّ.

  • فِي ذبْحِ الأضحية: لَا تُزْهِقْ رُوحًا إِلَّا بِإِذْنِ خَالِقِ الرُّوحِ، فَتُنَفِّذُ أَمْرَ اللّٰهِ بِاسْمِ اللّٰهِ.

إِنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يتناسى"بِسْمِ اللّٰهِ" فِي بِدَايَةِ عَمَلِهِ، كَأَنَّهُ يَدَّعِي اسْتِقْلَالِيَّةً عَنِ اللّٰهِ، 

وَهٰذَا نَوْعٌ مِنَ الْغُرُورِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى "مَحْقِ الْبَرَكَةِ"، 

كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللّٰهِ فَهُوَ أَبْتَرُ" (أَيْ مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ).


ثَالِثًا: لِمَاذَا "الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ"؟

يُفَرِّقُ الشَّيْخُ الشَّعْرَاوِيُّ بَيْنَ الرَّحْمٰنِ وَالرَّحِيمِ تَفْرِيقًا يَمْلأُ الْقَلْبَ طُمَأْنِينَةً:

  1. الرَّحْمٰنُ: هُوَ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ، الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، فَاللّٰهُ يَرْزُقُ مَنْ يَعْبُدُهُ وَمَنْ يَجْحَدُهُ؛ لِأَنَّهُ "رَحْمٰنٌ" بِالْخَلْقِ جَمِيعًا مِنْ حَيْثُ تَوْفِيرِ مُقَوِّمَاتِ الْحَيَاةِ.

  2. الرَّحِيمُ: هِيَ رَحْمَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، رَحْمَةُ الْهِدَايَةِ، رَحْمَةُ التَّوْفِيقِ، وَرَحْمَةُ الْجَنَّةِ.

فَأَنْتَ حِينَ تَبْدَأُ بِاسْمِ "الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ"، فَإِنَّكَ تَسْتَجْلِبُ الرَّحْمَةَ الْعَامَّةَ لِتَيْسِيرِ وَسِيلَةِ الْعَمَلِ، وَالرَّحْمَةَ الْخَاصَّةَ لِيُبَارِكَ اللّٰهُ لَكَ فِي نَتِيجَةِ الْعَمَلِ وَأَثَرِهِ فِي الْآخِرَةِ.


رَابِعًا: أَثَرُ "بِسْمِ اللّٰهِ" فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ

إِذَا اسْتَشْعَرَ الْمُسْلِمُ مَعْنَى "بِسْمِ اللّٰهِ" فِي كُلِّ حَرَكَةٍ، حَدَثَتْ لَهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ:

  • الْحَيَاءُ مِنَ اللّٰهِ: لَا يُمْكِنُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ "بِسْمِ اللّٰهِ" وَهُوَ يُقْدِمُ عَلَى مَعْصِيَةٍ! فَذِكْرُ الِاسْمِ يَمْنَعُكَ مِنَ الْحَرَامِ.

  • الطَّاقَةُ وَالْهِمَّةُ: حِينَ تَعْجَزُ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ بَدَأْتَ "بِاسْمِ اللّٰهِ"، وَمَنْ كَانَ اللّٰهُ مَعَهُ فَمَنْ عَلَيْهِ؟

  • الرِّضَا بِالنَّتِيجَةِ: طَالَمَا بَدَأْتَ بِاسْمِهِ، فَإِنَّ النَّتِيجَةَ -سَوَاءً كَانَتْ كَمَا تُحِبُّ أَوْ لَا- هِيَ اخْتِيَارُ اللّٰهِ لَكَ، وَاللّٰهُ لَا يَخْتَارُ لَكَ إِلَّا الرَّحْمَةَ.


فَـ"بِسْمِ اللَّهِ" لَيْسَتْ مُجَرَّدَ لَفْظٍ يُقَالُ، بَلْ هِيَ عَقِيدَةٌ تُعَاشُ، وَمَنْهَجٌ يُطَبَّقُ.

فعِشْ بِعِزٍّ… فَأَنْتَ بِفَضْلِ اللهِ لَا بِفَضْلِ الْبَشَرِ.

قال اللهُ تعالى:
﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ فاطر
وقال سبحانه:
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ يونس

فَافْهَمْ هذا المعنى العظيم:
لا أحدَ يملكُ لك نفعًا ولا ضرًّا استقلالًا، ولا أحدَ يرفعُك أو يضعُك حقيقةً إلا الله.

ف"بِسْمِ اللَّهِ" فِيهَا تَرْبِيَةٌ لِلنَّفْسِ عَلَى التَّوْحِيدِ:
فَهِيَ تَرْبِطُ كُلَّ حَرَكَةٍ فِي حَيَاتِكَ بِاللَّهِ. فَتَتَحَوَّلُ حَيَاتُكَ كُلُّهَا إِلَى عِبَادَةٍ.


لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: "كَيْفَ أَقُولُ بِسْمِ اللّٰهِ وَكَيْفَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ أَذْنَبْتُ وَأَنَا الْعَاصِي ؟".

إِنَّكَ حِينَ تَقْرَأُ "الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ"، فَأَنْتَ تُعْلِنُ أَنَّكَ تَلْجَأُ إِلَى مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَنْبِكَ، 

فَهُوَ الْغَفُورُ الَّذِي يَفْتَحُ لَكَ بَابَ الْعَوْدَةِ فِي كُلِّ نَفَسٍ. 

إِنَّ اسْمَ "الرَّحِيمِ" وُضِعَ هُنَا لِيُطَمْئِنَ القَلْبُ بِأَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ أَبَدًا، وَأَنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ.

فَإِذَا كَانَ اللّٰهُ -بِجَلَالِهِ- قَدْ سَمَّى نَفْسَهُ الرَّحِيمَ، فَمَا بَالُنَا نَحْنُ نُغْلِقُ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ أَمَامَ أَنْفُسِنَا أَو أَمَامَ الْآخَرِينَ؟ 

لَا تَجْعَلِ الذَّنْبَ حَائِلًا بَيْنَكَ وَبَيْنَ "بِسْمِ اللّٰهِ"، بَلِ اجْعَلْ "بِسْمِ اللّٰهِ" هِيَ السَّبِيلَ لِغَسْلِ الذَّنْبِ؛ 

فَمَنْ دَامَ اللّٰهُ لَهُ رَحْمَانًا رَحِيمًا، وَجَبَ عَلَيْهِ أَلَّا يَقْنَطَ أَبَدًا، وَأَلَّا يَهْجُرَ كَلَامَ رَبِّهِ مَهْمَا عَظُمَتْ زَلَّتُهُ، 

فَإِنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِاسْمِهِ هِيَ أَوَّلُ خُطُوَاتِ الْإِصْلَاحِ.


أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:

لِمَاذَا يَحْرِصُ الشَّيْطَانُ عَلَى أَنْ يُنْسِيَكَ "بِسْمَ اللَّهِ"؟
لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهَا يَحْرِمُهُ مِنْ مُشَارَكَتِكَ.

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"إذا دخلَ الرَّجُلُ بيتَه فذكرَ اللهَ عزَّ و جلَّ عندَ دُخولِه و عِندَ طعامِه ؛ قالَ الشَّيطانُ : لا مَبيتَ لكُم و لا عَشاءَ ، إذا دخلَ فلَم يذكرِ اللهَ عِندَ دخولِه ، قالَ الشَّيطانُ : أدرَكتُم المبيتَ ، و إنْ لَم يذكرِ اللهَ عندَ طعامِه ، قالَ الشَّيطانُ : أدرَكْتُم المبيتَ و العَشاءَ."مسلم

فَـ"بِسْمِ اللَّهِ" حِصْنٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَبَرَكَةٌ فِي الْعَمَلِ، وَنُورٌ فِي الطَّرِيقِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

جَعَلَ اللَّهُ هٰذِهِ الْكَلِمَةَ مِفْتَاحًا لِكُلِّ خَيْرٍ،
فَمَنْ لَازَمَهَا بِصِدْقٍ، عَاشَ فِي بَرَكَةٍ وَسَكِينَةٍ.


عِبَادَ اللَّهِ:

قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:
"مَا بَدَأْتُ أَمْرًا بِبِسْمِ اللَّهِ إِلَّا رَأَيْتُ بَرَكَتَهُ."

أَيُّهَا الْمُسْلِمُ:

اجْعَلْ "بِسْمَ اللَّهِ" شِعَارَ حَيَاتِكَ  وَرَبِّ أَبْنَاءَكَ عَلَيْهَا،
فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِيهِمُ التَّوْحِيدَ مِنَ الصِّغَرِ.


الدعاء

اللّٰهُمَّ اجْعَلْ "بِسْمِ اللّٰهِ" لَنَا حِصْنًا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمِفْتَاحًا لِلرِّضْوَانِ، وَبَرَكَةً فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ. 

اللّٰهُمَّ يَا **رَحْمٰنُ يَا رَحِيمُ**، يَا مَنْ فَتَحْتَ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَكَ، لَا تُغْلِقْهَا فِي وُجُوهِنَا بِذُنُوبِنَا، وَاغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا، وَمَا أَسْرَرْنَا وَمَا أَعْلَنَّا.

اللّٰهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُ بِاسْمِكَ عَلَى ضَعْفِنَا فَقَوِّنَا، وَعَلَى جَهْلِنَا فَعَلِّمْنَا، وَعَلَى فَقْرِنَا فَأَغْنِنَا. اللّٰهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ عَمَلٍ نَعْمَلُهُ خَالِصًا لِوَجْهِكَ، مُبَارَكًا فِيهِ بِذِكْرِكَ.

يَا مَنْ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ إِلَّا الضَّالُّونَ، اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الرَّحْمَةِ، وَارْحَمْ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا،  

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ لَكَ كَثِيرًا،
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا صِدْقَ اللُّجُوءِ إِلَيْكَ،
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَأَعْمَارِنَا،
وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَبْدَؤُونَ أَعْمَالَهُمْ بِاسْمِكَ، وَيُتِمُّونَهَا بِرِضَاكَ.

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ،
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.



vendredi 20 février 2026

استقبال رمضان 1447-2026

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الحمدُ للهِ الذي بلَّغنا مواسمَ الخيرات، وفتح لنا أبوابَ الرَّحمات، وجعل لنا من الأوقات ما تُغفَرُ فيه الزَّلَّات، 

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، 

وأشهدُ أن سيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

—-----------------------------

أيها الإخوة،

قبلَ أن نتحدَّثَ عن استقبالِ شهرِ رمضان، لا بُدَّ أن نُقَرِّرَ في البدايةِ حقيقةً مهمَّةً، وهي أنَّ كلَّ ما نتعلَّمُه ونسمعُه ونتذكَّرُه من أمرِ الدِّينِ، سيكونُ يومًا ما إمَّا شاهدًا لنا أو شاهدًا علينا. فلا يَسَعُ أحدَنا بعد ذلك أن يقولَ: لم أسمع، أو ليس لي علمٌ ولا خبر؛ إذ قد قامتِ الحُجَّةُ، وانقطعَ العُذرُ، ولا سيَّما في عصرِنا هذا الذي تيسَّرت فيه سُبُلُ العِلم، وتعدَّدت فيه وسائلُ التذكير والبيان.


نقول و بالله التوفيق:

أوَّلًا: رَمَضَانُ فُرْصَةٌ سَنَوِيَّةٌ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ كُلِّهَا

أيُّها الإخوةُ الكرام،

نحن أمامَ فُرصةٍ لا تتكرَّرُ إلَّا مرَّةً واحدةً في العام، 

فُرصةٍ يُمكن أن يُغفَرَ لنا بها كلُّ الذنوبٍ التي اقترفناها في الماضي؟

روى أبو هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَقِيَ المنبرَ فقال:«آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ».

فقيل: يا رسولَ اللهِ، ما كنتَ تصنعُ هذا؟

فقال ﷺ:«قالَ جِبْرِيلُ: رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ».(أخرجه البزَّار، وصحَّحه 


يقول النبيُّ ﷺ في الحديث الصحيح:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ﷺ:

«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه.

أمران عظيمان يجتمع بهما كمال العمل وقبوله:

أولًا: إيمانًا

أي: تصديقًا بالله تعالى، وإيمانًا بفرضية هذه العبادة، وبوعد الله عليها، وبما أعدَّه من الأجر والثواب، مع الإذعان لأمره، والانقياد لحكمه، من غير تردُّد ولا شكّ.

ثانيًا: احتسابًا

أي: طلبًا للأجر من الله تعالى وحده، وإخلاصًا له في العمل، لا رياءً ولا سُمعة، ولا عادةً ولا مجرَّد موافقة للناس، 

بل يقوم بالعبادة محتسبًا ثوابها عند الله، 

صابرًا على مشقَّتها، راجيًا ما عنده سبحانه.

أيها الإخوة،

الصيامُ فرصة، ورمضانُ بابٌ مفتوح: إمّا أن تَفتح فيه صفحةً جديدة،

وإمّا أن تؤجِّل… فتفوتك أعظمُ الفرص.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾البقرة


ثَانِيًا: رَمَضَانُ وِقَايَةٌ مِنَ العَذَابِ وَالمَصَائِبِ


أيُّها الأحبَّة: المصائب ..العذاب..الفقر..المرض..المهانة كلّها من العذاب ..لا أحد يحب هذا باتفاق..

اسمعوا إلى هذا الحديث العظيم، الذي قال بعضُ أهل العلم:

هو من أعظم ما يُذكَر في استقبال رمضان.


عن معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه قال:

«كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ:

يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟

قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا،

وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟

قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا» متفق عليه

دلالة الحديث:

التوحيدُ الصادق أمانٌ من العذاب ( و اللفظ مطلقا).

ورمضانُ مدرسةُ الإخلاص وتجديد العهد مع الله.

لكن مع العمل، والعبادة، والاجتهاد.

قال الله تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات.

فرمضان فرصة: لمغفرة الذنوب، والوقاية من العذاب، وتجديد التوحيد، والعودة الصادقة إلى الله.


رَمَضَانُ تَرْبِيَةُ الإِرَادَةِ وَقِفْزَةٌ نَوْعِيَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ

أيُّها الإِخْوَةُ الكِرَام،

في وَسَطِ المُسْلِمِينَ مُشْكِلَةٌ ظَاهِرَةٌ، وهي أنَّ الحَقَّ مَعْرُوفٌ، والحَقَّ بَيِّنٌ، والباطِلَ بَيِّنٌ، والحَلالَ بَيِّنٌ، والحَرَامَ بَيِّنٌ،

فما بالُ أقوامٍ يَقَعُونَ في الحَرَامِ، وتَضْعُفُ نُفُوسُهُم عن أَكْلِ الحَلالِ؟


بعضُ الناسِ يَعْزُو ذلك إلى ضَعْفِ الإِرَادَة،

ونقول: نَعَم، ولكنَّ اللهَ جَلَّ جَلالُهُ هو المُرَبِّي،

وهو الذي يُرَبِّينا في شَهْرِ رَمَضَانَ،

وفي رَمَضَانَ تَقْوَى الإِرَادَةُ سَبَبًا وَأَثَرًا.


الصيام تربية إلهية  واضحة لتقوية الإرادة:

حينما نَقْضِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا في صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، كُلَّ لَيْلَةٍ عِشْرِينَ رَكْعَةً،

فِي أَوَّلِ يَوْمِ العِيدِ تَكُونُ صَلَاةُ العِشَاءِ خَفِيفَةً جِدًّا..4+2+1 أما في رمضان: 

فَرَضٌ، وَسُنَّةٌ، وَعِشْرُونَ رَكْعَةً، وَوِتْرٌ.

فلذلك تَجِدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ رَمَضَانَ سَهْلَةً؛

لأنَّ اللهَ أَلْزَمَكَ فِي رَمَضَانَ بِالمُجَاهَدَةِ.


رَمَضَانُ شَهْرُ تَقْوِيَةِ الإِرَادَة، ولهذا نَرَى المُسْلِمِينَ فِي رَمَضَانَ:

يَغُضُّونَ الأَبْصَارَ، يَضْبِطُونَ الأَلْسِنَةَ، يُكْثِرُونَ مِنَ القُرْآنِ،

يُصَلُّونَ الفَجْرَ فِي المَسَاجِدِ؛ لأَنَّهُمْ اسْتَيْقَظُوا لِلسَّحُورِ.

عَوَّدَكَ اللهُ شَهْرًا كَامِلًا لَعَلَّكَ تَسْتَمِرُّ طُولَ العَامِ.

***********

في هذه المناسبة، لا بُدَّ أن نُنَبِّهَ إلى أمرٍ خطيرٍ مُحْبِطٍ للأعمالِ على اختلافِ أنواعِها، ومن أعظمِها صيامُ شهرِ رمضان، 

وهو قطيعةُ الأرحام (مثل الوالدين، الإخوة، الأعمام، والأخوال. وترك الإحسان إليهم أو تعمد الإساءة لهم.).


نُقولٍ عن الإمام الغزالي وابن القيم،

"إِنَّ مِنْ أَخْطَرِ مَا يُفْسِدُ الطَّاعَاتِ وَيَحْجُبُ ثِمَارَهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: قَطِيعَةَ الأَرْحَامِ، فَكَمْ مِنْ عَابِدٍ يُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَيَتَقَرَّبُ بِالنَّوَافِلِ، وَقَلْبُهُ مَمْلُوءٌ بِالْهَجْرِ وَالْقَطِيعَةِ وَالْعَدَاوَةِ لِأَقَارِبِهِ، 

فَيَكُونُ سَعْيُهُ مَرْدُودًا أَوْ مَوْقُوفًا عَنْ الْقَبُولِ.


قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَذِّرًا مِنْ عَاقِبَةِ ذَلِكَ:

﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ  محمد.


وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنًا أَنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ حَاجِزٌ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ:

(( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ )) متفق عليه

التفسير الفقهي:

لا يدخلها مباشرة مع السابقين، بل يُحبس عنها أو يُعذب بقدر ذنبه ثم يدخلها كونه مسلماً.

أو لا يدخلها أبداً إن كان مستحلاً للقطيعة (يعتقد أنها حلال) رغم علمه بتحريمها.

٣. خطورة الذنب: قطيعة الرحم من الكبائر التي تمنع قبول العمل وتجلب اللعنة في الدنيا والآخرة كما ورد في القرآن الكريم.


وَبَلَغَ الأَمْرُ أَنَّ الأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُرْفَعُ عَمَلُ قَاطِعِ الرَّحِمِ، 

فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيَقُولُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا )) مسلم.


فَكَيْفَ يَرْجُو عَبْدٌ قَبُولَ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، وَهُوَ يُصِرُّ عَلَى قَطْعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ؟! 


 إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ لَيْسَتْ أَمْرًا ثَانَوِيًّا، بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ، وَمِنْ أَسْبَابِ بَرَكَةِ الْعُمْرِ وَالرِّزْقِ، وَمِنْ شُرُوطِ كَمَالِ التَّقْوَى. 

فَمَنْ أَرَادَ طَاعَةً مَقْبُولَةً، وَعَمَلًا مَرْفُوعًا، فَلْيُصْلِحْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَلْيَصِلْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْحَامِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا.


إِنَّ قَطِيعَةَ الأَرْحَامِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ ذَنْبٍ عَابِرٍ، بَلْ هِيَ مَعْصِيَةٌ تُفْسِدُ الْقُلُوبَ، 

وَتَحْجُبُ الْأَعْمَالَ عَنِ الْقَبُولِ، وَتَنْقُضُ مَقَاصِدَ الطَّاعَاتِ، وَإِنْ كَثُرَتْ ظَوَاهِرُهَا. 

فَكَمْ مِنْ مُتَعَبِّدٍ قَائِمٍ صَائِمٍ، يَظُنُّ أَنَّ كَثْرَةَ نَوَافِلِهِ تُجْبِرُ كَسْرَ قَطِيعَتِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مَنْ هَدَمَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، فَقَدْ سَعَى فِي نَقْضِ بِنَاءِ تَقْوَاهُ بِيَدِهِ.


وَقَدْ بَيَّنَ الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا دَقِيقًا، فَقَالَ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ مَعْنًى:

«إِنَّ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةَ مَعَ خَرَابِ الْقَلْبِ لَا تُثْمِرُ قُرْبًا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنَ الطَّاعَاتِ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَإِصْلَاحُ السَّرِيرَةِ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ قَسْوَةِ الْقَلْبِ».

فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الطَّاعَةَ الَّتِي لَا تُهَذِّبُ الأَخْلَاقَ، وَلَا تَدْفَعُ إِلَى الصِّلَةِ وَالْإِحْسَانِ، طَاعَةٌ صُورِيَّةٌ خَالِيَةٌ مِنْ رُوحِهَا.


وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا فِي مَعْنًى جَلِيلٍ:

«مَنْ طَلَبَ الْقُرْبَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ يُؤْذِي خَلْقَهُ، فَقَدْ سَعَى إِلَى الْمَقْصِدِ بِمَا يُنَاقِضُهُ»،

وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ أَذًى صَرِيحٌ، بَلْ هِيَ أَشَدُّ الأَذَى؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ فِي مَوْضِعِ الْحَقِّ الْمُؤَكَّدِ وَالْعَهْدِ الْمُغَلَّظِ."


**وَأَمَّا الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدْ رَبَطَ بَيْنَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَحِرْمَانِ بَرَكَةِ الْعِبَادَةِ، فَقَالَ فِي الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ مَعْنًى:


«وَمِنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ أَنَّهَا تُضْعِفُ الْقَلْبَ عَنِ السَّيْرِ إِلَى اللَّهِ، وَتَحْرِمُ الْعَبْدَ لَذَّةَ الطَّاعَةِ وَنُورَهَا»،

وَلَا شَكَّ أَنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ مِنْ أَثْقَلِ الذُّنُوبِ عَلَى الْقَلْبِ، وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ظُلْمَتِهِ وَقَسْوَتِهِ.


وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا:

«إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُقِيمُ بِنَاءً مَعَ أَسَاسٍ فَاسِدٍ»،

فَكَيْفَ يُرْجَى قَبُولُ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ، وَأَسَاسُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ مَهْدُومٌ، وَأَوَّلُهُمْ الأَرْحَامُ؟


وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ يَعُدُّونَ صِلَةَ الرَّحِمِ مِنْ أَعْظَمِ دَلَائِلِ صِدْقِ التَّدَيُّنِ، لِأَنَّهَا طَاعَةٌ ثَقِيلَةٌ عَلَى النَّفْسِ، 

تَحْتَاجُ صَبْرًا وَحِلْمًا وَتَجَاوُزًا، وَلَيْسَتْ طَاعَةً شَكْلِيَّةً يُرَاءَى بِهَا. 

فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِصِلَةِ رَحِمِهِ مَعَ الأَذَى، فَقَدْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ عَظِيمٌ مِنْ أَبْوَابِ الْقُرْبِ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى قَطِيعَتِهِمْ، فَلْيَخَفْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تُرَدُّ أَعْمَالُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.

************

تَعْرِيفُ الصِّيَامِ عِنْدَ العُلَمَاءِ

عَالِمُ الشَّرِيعَةِ يقول:

الصِّيَامُ هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَسَائِرِ المُفْطِرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مَعَ النِّيَّة.


عَالِمُ الطَّرِيقَةِ يقول:

الصِّيَامُ ضَبْطُ اللِّسَانِ، وَالجَوَارِحِ، وَالقَلْبِ، وَالإِقْبَالُ عَلَى اللهِ بِالقُرْآنِ وَالقِيَامِ.

قال رسولُ اللهِ ﷺ:

«إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» (متفق عليه)


أيُّها الإِخْوَةُ،

رَمَضَانُ: شَهْرُ عِبَادَةٍ، شَهْرُ قُرْبٍ، شَهْرُ مَغْفِرَةٍ، شَهْرُ تَرْبِيَةٍ، شَهْرُ إِصْلَاحٍ.


-الفَرَائِضُ قَبْلَ النَّوَافِل، أَحَبُّ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ العَبْدُ إِلَى اللهِ هُوَ أَدَاءُ مَا افْتَرَضَهُ اللهُ عَلَيْهِ.

فَلَا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ مَعَ تَضْيِيعِ فَرِيضَةٍ.


-الدَّوَامُ وَالِاسْتِطَاعَةُ فِي العِبَادَة


فَضْلُ الصِّيَامِ وَعُلُوُّ مَقَامِهِ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:

«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ…

وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ»(متفق عليه).


عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

«إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ .البخاري.

************

الدعاء

اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ.

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ بُلُوغَ رَحْمَةٍ وَغُفْرَانٍ، لَا بُلُوغَ غَفْلَةٍ وَخُسْرَانٍ، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الصَّائِمِينَ الصَّادِقِينَ، وَالْقَائِمِينَ الْخَاشِعِينَ، وَالذَّاكِرِينَ الشَّاكِرِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِنَّا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَغَضِّ الْبَصَرِ، وَحِفْظِ اللِّسَانِ، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الرِّيَاءِ، وَأَعْمَالَنَا مِنَ الْعُجْبِ، وَنِيَّاتِنَا مِمَّا لَا يُرْضِيكَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ شَهْرَ فَتْحٍ لَنَا فِي الطَّاعَاتِ، وَسَتْرٍ لَنَا عَنِ الزَّلَّاتِ، وَعِتْقٍ لَنَا مِنَ النَّارِ، وَفَوْزٍ بِالْجَنَّاتِ.

اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنَّا مُقَصِّرًا فَارْفَعْهُ، وَمَنْ كَانَ مُذْنِبًا فَاغْفِرْ لَهُ، وَمَنْ كَانَ مَحْرُومًا فَلَا تَحْرِمْهُ، وَمَنْ كَانَ مَرْدُودًا فَلَا تَرُدَّهُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ آخِرَ أَعْمَارِنَا خَيْرَهَا، وَآخِرَ أَعْمَالِنَا صَالِحَهَا، وَآخِرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيَامَنَا فِيهِ صِيَامَ الْعَارِفِينَ، وَقِيَامَنَا قِيَامَ الْخَاشِعِينَ، وَلَا تَجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَارْزُقْنَا فِيهِ لَذَّةَ الْمُنَاجَاةِ، وَحَلَاوَةَ الْقُرْبِ، وَصِدْقَ التَّوَجُّهِ إِلَيْكَ.