vendredi 20 février 2026

أول جمعة في رمضان 2026

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُقَرِّبُ إِلَيْنَا مَوَاسِمَ رَحْمَتِهِ قَبْلَ أَنْ نَبْلُغَهَا، وَيُنْذِرُ قُلُوبَنَا قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ، وَيُنَادِينَا قَبْلَ أَنْ نُنَادَى،

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِلَهٌ جَعَلَ الْأَزْمِنَةَ الْفَاضِلَةَ نِدَاءً لَا عَادَةً، وَفُرْصَةً لَا تَكْرَارًا، وَحُجَّةً عَلَى مَنْ أَدْرَكَهَا وَلَمْ يَرْجِعْ،

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، مَا دَخَلَ شَهْرًا فَاضِلًا إِلَّا اسْتَعَدَّ لَهُ قَلْبُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ، وَنَفْسُهُ قَبْلَ جَوَارِحِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

********************

أَمَّا بَعْدُ،

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، لَا تَقْوَى الْكَلَامِ بَلْ تَقْوَى الْمُرَاقَبَةِ، لَا تَقْوَى الْمَوَاسِمِ، بَلْ تَقْوَى الِاسْتِمْرَارِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،

لَسْنَا الْيَوْمَ أَمَامَ مُشْكِلَةِ نَقْصٍ فِي الْعِبَادَاتِ، وَلَا قِلَّةٍ فِي الدُّرُوسِ، وَلَا شُحٍّ فِي الْمَوَاعِظِ،

بَلْ نَحْنُ أَمَامَ مَأْسَاةٍ أَعْمَقَ:

أَنْ يَتَحَوَّلَ الدِّينُ مِنْ رِسَالَةٍ تُغَيِّرُ الْإِنْسَانَ إِلَى طُقُوسٍ لَا تُقْلِقُهُ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يُكْثِرُوا مِنَ الْكَلَامِ، وَلَا حَتَّى يُتْقِنُوا الْجَدَلَ،

بَلْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا فِي الْأَنْفُسِ... حَيْثُ يَسْكُنُ الْخَلَلُ الْحَقِيقِيُّ.

عِبَادَ اللَّهِ،

أَخْطَرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُصِيبَ الْإِنْسَانَ لَيْسَ الْمَعْصِيَةَ،

بَلِ التَّعَوُّدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ دُونَ أَلَمٍ،

وَأَخْطَرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُصِيبَ الْمُتَدَيِّنَ لَيْسَ الذَّنْبَ،

بَلْ أَنْ لَا يَرَى فِي ذَنْبِهِ مُشْكِلَةً.

ابن الجوزي: "إذا رأيت قساوةً في قلبك فابكِ على قساوته، فإن الميتَ لا يتألم."

غياب الألم هو علامة الموت الحقيقي

القلب إذا مات بكثرة الغفلة والتعود على العادات دون استحضار النية، فإنه لا يتألم لفوات طاعة ولا يندم على ارتكاب معصية. الطمأنينة الزائفة التي يعيشها المتدين المعتاد هي أخطر من قلق العاصي المتخبط.

كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ ظَنَّ نَفْسَهُ عَلَى خَيْرٍ،

وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يَعِيشُ عَلَى رَصِيدٍ قَدِيمٍ،

يَعْبُدُ اللَّهَ بِعَادَةٍ لَا بِحُضُورٍ، وَبِشَكْلٍ لَا بِرُوحٍ.


إِذَا أَرَدْنَا نَجَاةً حَقِيقِيَّةً،

فَلَا بُدَّ أَنْ نُعِيدَ السُّؤَالَ الَّذِي يَهْرُبُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنَّا:

لِمَاذَا نَعْبُدُ اللَّهَ؟

نَعْبُدُهُ خَوْفًا فَقَطْ؟

أَمْ طَمَعًا فَقَطْ؟

أَمْ عَادَةً فَقَطْ؟

إِنَّمَا نَعْبُدُهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ،

نَعْبُدُهُ لِأَنَّ الْقَلْبَ لَا يَطْمَئِنُّ إِلَّا بِهِ،

وَلِأَنَّ الرُّوحَ لَا تَسْتَقِيمُ إِلَّا فِي حَضْرَتِهِ،

وَلِأَنَّ الدُّنْيَا ـ مَهْمَا زُخْرِفَتْ ـ لَا تَمْلَأُ فَرَاغَ الْإِيمَانِ.


وَاعْلَمُوا ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ

أَنَّ اللَّهَ لَا يَطْلُبُ مِنَّا الْكَمَالَ،

وَلَكِنْ يَطْلُبُ مِنَّا الصِّدْقَ،

وَلَا يَطْلُبُ الْعِصْمَةَ،

وَلَكِنْ يَطْلُبُ الرُّجُوعَ.


فَإِنْ زَلَلْتَ... فَتُبْ،

وَإِنْ ضَعُفْتَ... فَاسْتَعِنْ،

وَإِنْ قَسَا قَلْبُكَ... فلجأ إلى  اللَّهِ، فلا توفيق إلا به، سبحانه و تعالى:

﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ هود 88

فَوَاللَّهِ، مَا انْكَسَرَتْ قُلُوبٌ صَادِقَةٌ إِلَّا جَبَرَهَا اللَّهُ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،

رَمَضَانُ لَيْسَ شَهْرَ الْبِدَايَةِ، بَلْ شَهْرَ الِانْكِشَافِ؛

تَنْكَشِفُ فِيهِ الْقُلُوبُ عَلَى حَقِيقَتِهَا،

فَمَنْ صَدَقَ وَجَدَ،

وَمَنْ تَسَاهَلَ ازْدَادَ بُعْدًا،

وَمَنْ دَخَلَ الشَّهْرَ بِعَادَةٍ خَرَجَ بِعَادَةٍ،

وَمَنْ دَخَلَهُ بِتَوْبَةٍ خَرَجَ بِقَلْبٍ جَدِيدٍ.

عِبَادَ اللَّهِ،

التَّوْبَةُ لَيْسَتْ دَمْعَةً عَابِرَةً،

وَلَا كَلِمَةً تُقَالُ،

بَلْ مَوْقِفٌ دَاخِلِيٌّ حَاسِمٌ،

أَنْ تَرَى ذَنْبَكَ عَظِيمًا

لِأَنَّ مَنْ عَصَيْتَهُ عَظِيمٌ،

وَأَنْ تَرَى نَفْسَكَ فَقِيرًا

لِأَنَّكَ بِلَا عَفْوِ اللَّهِ هَالِكٌ.


وَإِنَّ أَخْطَرَ مَا يُخْشَى عَلَيْنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ

لَيْسَ التَّقْصِيرَ فِي النَّوَافِلِ،

بَلْ تَأْخِيرُ التَّوْبَةِ،

أَنْ نَدْخُلَ رَمَضَانَ كَمَا دَخَلْنَاهُ أَعْوَامًا،

وَنَخْرُجَ مِنْهُ كَمَا خَرَجْنَا أَعْوَامًا،

وَقَدْ مَرَّ بِنَا الشَّهْرُ

دُونَ أَنْ يَمُرَّ بِنَا الرجوع إلى اللَّهُ.


أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ،

رَمَضَانُ لَا يُغَيِّرُ مَنْ لَمْ يُرِدِ التَّغْيِيرَ،

وَلَا يُنْقِذُ مَنْ لَمْ يَصْدُقْ فِي الرُّجُوعِ،

وَإِنَّمَا هُوَ بَابٌ مَفْتُوحٌ،

وَالسَّعِيدُ مَنْ دَخَلَ،

وَالشَّقِيُّ مَنْ مَرَّ بِهِ وَمَضَى.


لِنَسْتَقْبِلْ رَمَضَانَ بِخَوْفٍ لَا يَأْسَ فِيهِ،

وَبِتَوْبَةٍ لَا تَسْوِيفَ فِيهَا،

فَوَاللَّهِ، مَا أُغْلِقَ بَابٌ صَادِقٌ

إِلَّا إِذَا أَغْلَقَهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ.


نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الشَّهْرَ

شَهْرَ رُجُوعٍ لَا عَادَةٍ،

وَشَهْرَ يَقَظَةٍ لَا غَفْلَةٍ،

وَشَهْرَ قَبُولٍ لَا حِرْمَانٍ. 

************

عباد الله،

لسنا نخاف لأننا نُكثِر الذنوب فقط،

بل لأننا نُؤخِّر التوبة، ونُسوِّف الاستغفار،

ونعيش وكأن بيننا وبين الموت موعدًا مضمونًا.

نقول: نتوب غدًا، ونستغفر لاحقًا،

وننسى أن القلوب تُقبَض كما تُقبَض الأرواح،

وأن من طال أمده في الذنب قسا قلبه وهو لا يشعر.


ابن عطاء الله السكندري: لو استقرت في القلب لما نام الغافل على ذنبه:

«أَخِّرِ التَّوْبَةَ اسْتِدْرَاجًا، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْحِرْمَانِ.»

أيها المؤمنون،

ليس الخوف أن تذنب، فالذنب بابُ رجوع،

لكن الخوف الحقيقي أن تألف الذنب،

وأن تعيش معه بلا وجَل، ولا حياء، ولا انكسار.

الخوف أن تقول: الله غفور رحيم، وأنت مقيم، مصرّ، مؤجِّل،

متكئ على الرجاء بلا عمل.


والله ما خاف عبدٌ ربَّه حقًّا إلا أسرع إلى الاستغفار،

ولا صحّ رجاؤه إلا إذا سبقه خوف.

عباد الله،

الاستغفار ليس كلمةً على اللسان،

بل زلزالٌ في الداخل، أن ترى ذنبك عظيمًا

لأن من عصيته عظيم، وأن ترى نفسك فقيرًا

لأنك بلا عفو الله هالك.


كم من إنسانٍ ضحك اليوم، وقد كُتِب في الغيب أنه لن يُدرِك الغد،

وكم من قلبٍ قسا لأنه أَمِنَ العقوبة ونسي الوقوف بين يدي الله.


فخافوا الله خوفَ من يعلم

أن الجنة ليست أمانيّ،

وأن النار ليست خيالًا،

وأن الصحائف تُفتَح،

وأن السرائر تُكشَف.


وتوبوا إلى الله توبةَ من لا يضمن

أن يُمهَل، ولا يدري أَيُقبَل أم لا،

لكنّه يرجع لأن باب الله لا يُطرَق إلا هكذا:

بذلٍّ، وانكسار، وخوفٍ صادق.


اللهم ارزقنا خوفًا يحجزنا عن معصيتك،

ولا تحرمنا رجاءً يفتح لنا بابك،

ولا تجعلنا من المؤجِّلين حتى يُؤجَّلوا عن رحمتك.

قِصَّةُ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ وَعِصَامِ بْنِ يُوسُفَ

يُرْوَى أَنَّ عِصَامَ بْنَ يُوسُفَ (وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ) دَخَلَ عَلَى الْإِمَامِ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ، فَسَأَلَهُ سُؤَالًا يَبْدُو فِي ظَاهِرِهِ بَسِيطًا، لَكِنَّهُ يَكْشِفُ حَقِيقَةَ الْقَلْبِ، قَالَ لَهُ: "يَا حَاتِمُ، كَيْفَ تُحْسِنُ الصَّلَاةَ؟"

لَمْ يُجِبْهُ حَاتِمٌ عَنْ حَرَكَاتِ الصَّلَاةِ الْفِقْهِيَّةِ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ عِصَامًا يُتْقِنُهَا، بَلْ أَجَابَهُ عَنْ "رُوحِ الصَّلَاةِ" الَّتِي غَابَتْ عَنِ الْكَثِيرِينَ، فَقَالَ:

"إِذَا قَرُبَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، أَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ، وَأَتَيْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ، فَأَقْعُدُ فِيهِ حَتَّى تَجْتَمِعَ جَوَارِحِي (أَيْ أَسْتَحْضِرُ قَلْبِي وَأَخْرُجُ مِنْ زِحَامِ الدُّنْيَا).

ثُمَّ أَقُومُ إِلَى صَلَاتِي؛ فَأَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَ حَاجِبَيَّ، وَالصِّرَاطَ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَالْجَنَّةَ عَنْ يَمِينِي، وَالنَّارَ عَنْ شِمَالِي، وَمَلَكَ الْمَوْتِ وَرَائِي، وَأَظُنُّهَا آخِرَ صَلَاتِي.

ثُمَّ أَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ (خَوْفًا وَطَمَعًا)، وَأُكَبِّرُ تَكْبِيرًا بِتَحْقِيقٍ، وَأَقْرَأُ قِرَاءَةً بِتَرْتِيلٍ، وَأَرْكَعُ رُكُوعًا بِتَوَاضُعٍ، وَأَسْجُدُ سُجُودًا بِتَخَشُّعٍ، وَأُتْبِعُهَا الْإِخْلَاصَ... ثُمَّ لَا أَدْرِي بَعْدَ ذَلِكَ: أَقُبِلَتْ مِنِّي أَمْ رُدَّتْ عَلَيَّ!"

فَلَمَّا سَمِعَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ هَذَا الْوَصْفَ الْعَجِيبَ لِلصَّلَاةِ الْحَيَّةِ الَّتِي تَنْبِضُ بِالرُّوحِ، بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا وَقَالَ جُمْلَتَهُ الشَّهِيرَةَ الَّتِي تُلَخِّصُ مَأْسَاةَ التَّعَوُّدِ:

"وَاللَّهِ يَا حَاتِمُ، مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً كَهَذِهِ قَطُّ فِي عُمْرِي!"

******

خُطُوَاتٌ عَمَلِيَّةٌ لِكَسْرِ الْعَادَةِ

خُطُوَاتٌ عَمَلِيَّةٌ مَنْهَجِيَّةٌ، تُسَاعِدُ فِي إِيقَاظِ الرُّوحِ وَكَسْرِ قَيْدِ "الْعَادَةِ" قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَوَاسِمِ الطَّاعَاتِ، مِنْهَا:

كَسْرُ "هَيْكَلِ" الرُّوتِينِ الظَّاهِرِيِّ

الْقَلْبُ يَنَامُ إِذَا اعْتَادَتِ الْجَوَارِحُ عَلَى مَسَارٍ وَاحِدٍ لَا يَتَغَيَّرُ، وَتُصْبِحُ الْقِرَاءَةُ وَالدُّعَاءُ مُجَرَّدَ حَرَكَةِ لِسَانٍ دُونَ تَفَكُّرٍ.


الْخُطْوَةُ الْعَمَلِيَّةُ: غَيِّرِ السُّوَرَ الْقَصِيرَةَ الَّتِي اعْتَدْتَ قِرَاءَتَهَا فِي الصَّلَاةِ لِسَنَوَاتٍ؛

-ابْحَثْ عَنْ آيَاتٍ جَدِيدَةٍ وَاقْرَأْ تَفْسِيرَهَا لِيَتَفَاجَأَ عَقْلُكَ بِمَعَانٍ جَدِيدَةٍ.

-غَيِّرْ مَكَانَ صَلَاتِكَ الْمُعْتَادِ،

-أَوْ نَوْعَ الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ الَّذِي تُرَدِّدُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

-كَسْرُ الرُّوتِينِ الظَّاهِرِيِّ يُحَفِّزُ الِانْتِبَاهَ الْبَاطِنِيَّ وَيُجْبِرُ الْعَقْلَ عَلَى الْحُضُورِ.

*******

الدعاء

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ قُلُوبًا مُخْبِتَةً خَاشِعَةً، تَعْبُدُكَ حق العبادة، وَتَقْصِدُكَ بِالصِّدْقِ لَا بِالْمَظْهَرِ.

اللَّهُمَّ أَيْقِظْ قُلُوبَنَا مِنْ غَفْلَتِهَا، وَأَخْرِجْنَا مِنْ سِجْنِ الْغَفَلَاتِ، إِلَى نُورِ الْعِبَادَاتِ وَلَذَّةِ الْمُنَاجَاةِ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَدْعُوكَ خَوْفًا وَطَمَعًا، رَغَبًا وَرَهَبًا، فَاقْبَلْ دُعَاءَنَا، وَاجْبُرْ كَسْرَنَا، وَارْزُقْنَا تَوْبَةً نَصُوحًا لَا تَسْوِيفَ فِيهَا، وَرُجُوعًا صَادِقًا لَا انْتِكَاسَةَ بَعْدَهُ.

اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ أَلِفَ الْمَعْصِيَةَ فَلَمْ يَتَأَلَّمْ، وَلَا مِمَّنْ أَدَّى الطَّاعَةَ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ، 

وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُرَّةَ أَعْيُنِنَا فِي الصَّلَاةِ، وَاجْعَلِ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا، وَنُورَ صُدُورِنَا، وَجَلَاءَ أَحْزَانِنَا.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

اللهم يا من تُحيي القلوب بعد موتها، أحْيِ قلوبنا بذكرك،

ولا تجعلنا من الغافلين وإن كثرت أعمالهم، ولا من القساة وإن حسنت صورهم.

اللهم خذ بأيدينا إليك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

ربنا تقبّل منا، وتُب علينا، إنك أنت التواب الرحيم،

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.


Aucun commentaire: