lundi 23 janvier 2017

فن التغافل بين الازواج-خطبة ج الحنفية- 1/2017


بسم الله الرحمن الرحيم
     الحمد لله رب المشارق والمغارب، خلق الإنسان من طين لازب...
ثم جعله نطفة بين الصلب والترائب...خلق منه زوجه وجعل منهما الأبناء والأقارب...
تلطف به، فنوع له المطاعم والمشارب...
وحمله في البَرِّ على الدواب، وفي البحر على القوارب...
نحمَده تبارك وتعالى حمد الطامع في المزيد والطالب...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من شر العواقب...
وندعوه دعاء المستغفر الوجل التائب، أن يحفظنا من كل شر حاضر أو غائب...
وأشهد أن لا إله إلا الله القوي الغالب...
شهادة متيقن بأن الوحدانية لله أمر لازم لازب...
اللهمّ صلّ و سلّم على نبيّنا المصطفى وعلى آله و صحبه الأكارم.
[[يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ]] الحجرات.
[[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ]] الأحزاب
 أيها الإخوة،
 ليس الغبيّ بسيّد في قومه لكن سيّد قومه المتغابي
لا يخلو شخص من نقص ..
ومن المستحيل على أي زوجان
أن يجد كل ما يريده أحدهما في الطرف الآخر كاملاً...
كما أنه لا يكاد يمر أسبوع..
دون أن يشعر أحدها بالضيق من تصرف عمل الآخر..
وليس من المعقول أن تندلع حرب كلامية كل يوم وكل أسبوع على شيء تافه
كملوحة الطعام أو نسيان طلب أو الانشغال عن وعد 'غير ضروري'
أو زلة لسان، فهذه حياة جحيم لا تطاق !
ولهذا على كل واحد منهما تقبل الطرف الآخر ..
والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات ، أو طبائع ..
قال الإمام أحمد بن حنبل "تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل"
وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه
تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور ..

وقال الحسن البصري: "ما زال التغافل من فعل الكرام"
وبعض الرجال  – هداهم الله –
يدقق في كل شيء وينقب في كل شيء.
 قال الحسن رضي الله عنه:
" ما استقصى كريم قط قال الله تعالى [[عرف بعضه وأعرض عن بعض]]>>

كما أن بعض النساء كذلك تدقق في أمور زوجها ماذا يقصد بكذا؟
ولماذا لم يشتر لي هدية بهذه المناسبة؟
ولماذا لم يهاتف والدي ليسأل عن صحته؟
وتجعلها مصيبة المصائب وأعظم الكبائر..
فكأنهم يبحثون عن المشاكل بأنفسهم !!

كما أن بعض الأزواج ..
يكون عنده عادة لا تعجب الطرف الآخر
أو خصلة تعود عليها ولا يستطيع تركها –
إلا أن الطرف الآخر يدع كل صفاته الرائعة ..
ويوجه عدسته على تلك الصفة محاولاً اقتلاعها بالقوة ..
فيتضايق صاحبها وتستمر المشاكل..
بينما يجدر التغاضي عنها تماما ً...
قاعدة ال99
ملك قال لوزيره: عندي كلّ شيء و لا أنام و خادمي ينام ملأ جفونه و كلّ صباح وهو في غبطة!!!
     فقال له الوزير استعمل معه طريقة 99.قال ابعث له كيسا به 99 دينارا  و اكتب على الكيس 100دينار.فالخادم فرح بها و لما عدّها وجد دينارا ناقصا فقضى ليلته وهو يعدّ و يعيد العدّ  يتهم تارة أبناءه و تارة يتهم جاره و لم نم ليلته وأصبح منزعجا... فرآه الملك وهو متحيرا يكلم نفسه...كلّنا ينقصنا الدينار : ينقصنا شيء... و اختر أنت هل تريد أن تحمد الله على ال 99 و ترضى أم    أنّك تريد عيشا مرّارا و أنت لا تركّز إلا على الدينار الذي أخّره الله عنك لحكمة يعلمه هو، وهو القائل سبحانه و تعالى : [[ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنت ]] .

فلنتغاضى قليلاً حتى تسير الحياة سعيدة هانئة
لا تترك الصغائر تكدّرها ...
ولِتلتئم القلوب على الحب والسعادة
فكثرة العتاب تفرق الأحباب .

قالوا في خلق التغافل :
ليس الغبي بسيّدٍ في قومه *** لكن سيِّدُ قومه المتغابي
عن أبي بكر بن أبي الدنيا أن محمد بن عبد الله الخزاعي قال :
سمعت عثمان بن زائدة يقول :
العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل .

 قال الإمام الشافعي: "الكيس العاقل؛ هو الفطن المتغافل"

و قال عمرو المكي رحمه الله :" من المروءة التغافل عن زلل الإخوان "

وقال الأعمش رحمه الله : " التغافل يطفئ شراً كثيراً "
و قال جعفر رحمه الله : ‏"‏ عظموا أقدراكم بالتغافل‏ "‏

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه :



dimanche 15 janvier 2017

معتقد اهل السنة والجماعة -الشيخ الددو

 بسم الله الرحمن الرحيم
لم يختلف اهل السنة في قطعيات النص المحسومة وانما اختلفوا في مساغ الاجتهاد اي المتشابهات وانقسموا في العقائد الى ثلاثة : الاشاعرة واهل الحديث والماتريدية . وليس صحيحا ان الاشاعرة يحصرون صفات الله عز وجل في سبع ...بل يثبتون كل ما اثبت الله لنفسه وينفون عنه كل ما نفاه عن نفسه . الصفات تنقسم الى ثلاثة: صفة النفس وهي الوجود ..والصفات السلبية وعدها الاشعري خمسا تضمتنها سورة الاخلاص وهي الوحدانية و الغنى المطلق و البقاء والقدم ومخالفة الحوادث ...اما صفات المعاني فهي السبع : الحياة والعلم والارادة والقدرة وهي صفات التاثير ..وثلاث اخرى هي: السمع والبصر والكلام وهي صفات الكمال ..واضاف الاشعري صنفا اخر سماه الصفات الجامعة وهي الفضل والكرم والرحمة ...والمتاخرون كالفخر الرازي اضاف المعنويات واسطة بين الوجود والعدم وليست كل اجتهادات المتأخرين محل اتفاق فيما بينهم فما بالك مع غيرهم ...وحيثما لم يحسم النص يبقى المجال واسعا للعقول ...وما من احد الا وهو راض عن الله بعقله واقلهم عقلا ارضاهم به ...والائمة الثلاثة في العقيدة احمد بن حنبل وابو الحسن الاشعري وابو منصور الماتريدي هم ائمة اهل السنة ...والقول بالتاويل هو قول المتأخرين من اهل السنة جميعا ومن المذاهب الثلاثة حتى الحنابلة ...فاول من قال بالتاويل هو البربهاري من الحنابلة واخرهم ابن تيمية الحراني من الحنابلة ايضا ...لان ما اثبته الله لنفسه ثلاثة اقسام : اولا صفات لله يدرك العقل انها صفة تلازم الموصوف ويخبر بها عنه ثانيا افعال لله جل جلاله تنقسم الى افعال لا تشبه افعال المخلوقين وافعال نظيرها يفعلها المخلوق والله ليس كمثله شيء وثالثا ما لا يدرك العقول انها صفات وليست افعالا كالوجه واليد والعين والساق والقدم والشخص ...فلا يخبر بها عنه ولاتلازم الموصوف ...ولا نص فيها ..فاعتمد التابعون ومن بعدهم اقرارها وامرارها كما جاءت...ولا يخوضون في تفسيرها ...تفسيرها قراءتها ولا كيف ولا معنى ...والحنابلة اعتمد متأخروهم التاويل العام فقالوا ان الامور السبعة (الوجه واليد ...) نؤولها بانها صفات لله ...هي صفات على ما يليق به ولا فرق بين بعضها وبعضها ..باعتبار القول في الذات كالقول في الصفات والقول في بعض الصفات كالقول في بعض ....والاشعري والماتريدي اعتمدا قولين الاول التنزيه والتفويض اي ان الله لا يشبه شيئا من خلقه وهواعلم بمراده فلا نزيد ولا ننقص ...والثاني التاويل قياسا على تاويل الصحابة للمعية العامة في قوله تعالى :"وهومعكم اينما كنتم " كابن عباس بان المعية هنا هي العلم والاحاطة اي انه عليم قريب في علوه علي في دنوه _ والمعيةالخاصة بمعنى النصرة والتمكين دون خلاف _ لذلك أولوا اليد والوجه والعين ...وكذلك الافعال التي فيها ايهام الشبه كالاستواء والمجيء والضحك فبعد الايمان بها وانها حق تؤول بضوابط _ دون ابطال ودون تعطيل فالمعطلة والمبطلون الوحيدون هم المعتزلة _ ومن اخرج ابن حجر والنووي والسيوطي وثلاثة ارباع علماء الامة _من الاشاعرة _ اذا اخرجوا من اهل السنةوالجماعة فمن يبقى ؟
 .....الشيخ الددو ....

jeudi 12 janvier 2017

خطبة:البشر لن يجدوا أبرَّ بهم ولا أحنَى عليهم- ج .الحنفبة- 1/2017


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العفو الغفور، لا تَنقضي نعمه، ولا تحصى على مر الدهور...
وسع الخلائق حِلمه مهما ارتكبوا من شرور...
سبقت رحمته غضبه من قبل خلق الأيام والشهور...
يتوب على من تاب ويغفر لمن أناب ويجبر المكسور...
نحمده تبارك وتعالى حمد القانع الشكور...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من الكفر والفجور...
ونرجوه العصمة فيما بقي من أعمارنا، وأن ينور قلوبنا والقبور...
وأشهد أن لا إله إلا الله جعل الظلمات والنور...
 وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله كامل النور...

 اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا بدر البدور...
وعلى الصحب والآل ومن تبِع، وقِنا بحبهم كل الشرور...

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ يونس
     
      من أعجب العجب علمك أنك لابدّ لك منه، وأنك أحوجُ شيء إليه، وفي نفس الوقت أنت مُعرضٌ عنه!!
هل غير الله يرزقنا ؟ يحفظنا ؟ يَشفينا ؟ يوفقنا ؟ يَنصرنا ؟ يُكرمنا ؟
      حينما تعلم علم اليقين أن الفوز لا يكون إلا  بمعرفته،   إلا بطاعته، إلا بالقرب منه، وأن السعادة كلَّ السعادة بالإقبال عليه، تعلم هذه الحقائق، ثمّ لا تنطلق إليه، ولا تفِرُّ إليه، ولا تُقبل عليه، ولا تصطلح معه، ولا تتوب إليه، هذا من أعجب العجب.!!!

 محمد الغزالي:
      “لا أدري لماذا لا يطير العباد إلى ربِّهم على أجنحةٍ من الشوق بدل أن يُساقوا إليه بسياط من الرهبة ؟! إنَّ الجهل بالله وبدينه هو عِلَّةُ هذا الشعور البارد ، أو هذا الشعور النافر - بالتعبير الصحيح - ؛ مع أنَّ البشر لن يجدوا أبرَّ بهم ولا أحنَى عليهم من الله عز وجل"
[[قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين]].

الرجل يجتاز المناظرة في ألمانيا،
السؤال كان : أين وقع مؤتمر برلين؟
قال مكثت ساعة كاملة و أنا أفكرّ في الجواب...فلم أوفّق.
[[ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ]]. في (الأنعام46)
أيّها الإخوة،
أعْظَمُ الشّكْرِ هُوَ فَرَحُ القَلْبِ بِاللهِ.
يعطيك المال .. ثم يلهمك أن تتصدق .. ثم يسخر لك فقيراً يأخذها.. ثم يقبلها منك.. ثم يبارك لك في رزقك الذي هو أعطاك إياه
سبحانك ربي ما أعظمك ."

      الذين ذاقوا طعم القرب من الله عز وجل يقولون: ما من حالة يسعد بها الإنسان, كأن يشعر أنه مع الله, وأنّ عمله في سبيل الله, ويبتغي مرضاة الله، ويسعى لخدمة خلق الله، ولا يرجو أحداً إلا الله، ولا يرجو من أحد شيئاً إلا أن يرضى الله عنه، هذا الشيء المسعد.
ثمّ...
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58]] يونس
هذا مقياس دقيق جداً، اسأل نفسك دائماً ماالذي يفرحك ؟ ماالذي يدخل على قلبك السرور ؟
الله عز وجل ينتظر من المؤمن أن يفرح بالهدى، أن يفرح برحمة الله، أن يفرح بموعظة بليغة أتعظ بها، أن يفرح بشفاء لما في صدره من الأمراض ..

 الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
، جاءته موعظةٌ فاتعظ، وكان القرآن له شفاءً، فشفي به، واستنار عقله، ثم انغمس في رحمة الله.

أيها الإخوة،
من تربية الله لك ...
قد يبتليك الله بالأذى ممن حولك حتى لا يتعلقَ قلبُك بأي أحد لا أم ولا أب لا أخ ولا صديق، فيتعلّق قلبك بهِ وحده..

      يقول الإمام الشافعي رحمه الله: "كلما تعلقت بـ شخص تعلقاً أذاقكْ الله مرّ التعلق،لتعلم أن الله يغار على قلب تعلق بغيره، فيصدٌك عن ذاك لـ يرٌدك إليه".

      والتعلّق بغير الله دَرَجات، أشدها تجرُءً على الله؛ التعلّق بشي مُحرّم، ويلي ذلك تعلّق القلب بما أحلّه الله؛ لكنه تَعلُّق يشغلُ القلب بالنعم عن المُنعِمُ؛ المُتفضِّل علينا بها، فتكون فتنة تَزيغُ بها القلوب وتَلتَهي بها النفس عن أداء حق النعمة مِن شُكر وتعظيم للخالق الكريم الرزَّاق سُبحانه وتعالى.

      قد يكون التعلّق بزوج، ولد، صديق، أو أي أحد؛ حتى يصبح رضا من نُحب مُقدم على رضا الله عزّ وجلّ.
وَيحدث أن يردنا الله إلينا ردًا جميلًا فيصرف عنّا محبة من نُحب، فيتغيّرون، ويُعرضون، لِترجِع إليك روحك التائهة في حبٍ زاد عن الحد.. فلا تعجب حينها، إنمّا هي رحمة الله بك؛ وهو الغنّي سبحانه عنك وعن محبتك.

يقول ابن الجوزي -رحمه الله- في كتابه النفيس (صيد الخاطر):
"تأملت فإذا الله سبحانه يغار على قلب المؤمن أن يجعل له شيئا يأنس به، فهو يُكدِّر عليه الدنيا وأهلها ليكون أنسُه بالله وحده".
***
تعامل مع الله فهو لا يكلف نفسا إلا وسعها.
      إذا خسرت الدنيا كلّها وأنت مع الله، فما خسرت شيئًا، وإذا ربحت الدنيا كلّها وأنت بعيدٌ عن الله، فقد خسرت كلّ شيء!
      لا شيء يريح القلب المُتعب والمهموم أكثر من سَماع قوله تعالى:
"لا تدري لعلّ الله يحّدثُ بعد ذلكَ أمرا".
كيف نستعين بالله؟
1- أن نؤمن أنه القدير، يستطيع فعل أي شيء.
2- أن نأخذ بالأسباب.
3- حسن الظن بالله، فلا نختبره و لا نجربه.
(( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي...))
[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
4- تفويض...
قال الرجل: إذا سألتُ اللهَ شيئا و استجاب لي فرحت مرّة واحدة، لأنّي أنا الذي اخترته..فإن لم يستجب لي أفرح عشر مرّات لأنّ الله هو الذي اختار لي. ألم يقل عزّ و جلّ [[﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ التوبة

  اللهم إنّا نسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنّان، بديع السّموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيوم، إنّا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل برّ، والسّلامة من كلّ إثم، لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا همّا إلا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الرّاحمين.
      اللهم الف بين قلوبنا واصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات الى النور
وجنبنا الفواحش وبارك لنا في اسماعنا وابصارنا وقلوبنا وازواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك انت التواب الرحيم نسالك الله ان نكون من الفائزين المقبولين.
اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا وإلى غيرك لا تكلنا وعن بابك لا تطردنا ومن نعمائك لا تحرمنا ومن شرور أنفسنا ومن شرور خلقك سلِّمْنا.
اللهم يامن لا يرد سائله ولا يـُخيِّب للعبد رجاءه إنا قد بسطنا إليك أكف الضراعة متوسلين إليك بأسمائك الحسنى ما علمنا منها وما لم نعلم أن تحقن دماء المسلمين و أن تنصرنا على أعدئك أعداء الدين،
اللهمّ أطعم منّا كلّ جائع و اُكس منا كلّ عريان اللهمّ سخّر القلوب لؤلئك الفقراء و المساكين في تلك المناطق النائية المنسية إلاّ منك يا ربّ العالمين.  
اللهم ردنا إليك رداً جميلاً . اللهم ردنا إليك وأنت راضٍ عنا .
اللهم أعنا على الموت وكربته ، والقبر وغمته والصراط وزلته ويوم القيامة وروعته .
اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب .






jeudi 5 janvier 2017

كان السلف يحذرون من القُصّاص (الوعاظ)


 بسم الله الرحمن الرحيم
كان السلف يحذرون من القُصّاص (الوعاظ) ؛ لأن غالبهم قليلو العلم ، ويُفسدون في تصورات الناس من الجهة التي يُصلحون منها !
فهو قد يذكرك بالآخرة ، لكن بتبغيض الدنيا إليك ، وهذا ليس من دين الله تعالى .
وقد يذكرك بقصر الأمل وقرب الأجل ، لكن بتخويفك من الموت والقبر وظلمته ودوده ، والمخيف في القبر ليس ظلمته ودوده ، وإنما انقطاع فسحة العمل والتوبة ، وأنه أول منازل الآخرة .
وقد يذكرك بالوقوف بين يدي الله سبحانه ، لكن بتغليب جانب الخوف من عذابه ، وكان الواجب أن يعيدك إلى عتبة الحب ، وإلى تشوق اللقاء ، فهو الباب الأرحب لذلك الموقف بين يدي البر الرحيم الرحمن الودود عز وجل .
وقد يحثك على الطاعة بالتخويف من عقوبة تاركها في الدنيا ، فتغفل عن الآخرة .
وقد يخوفك من الله تعالى ، فتخافه حقا ، حتى تيأس من رحمته ؛ لأنه جعلك تظن غضبه سابقا رحمته .
وقد يتوبك من صغيرة ، على أنها كبيرة ، فيختل ميزان الذنوب الذي أراده الله ميزان إصلاح . لكن صاحبنا يظن نفسه أغير على الطاعة من الرب المطاع نفسه !!
وقد يقومك إلى الطاعة ، لكن بأن تظن المستحب فرضا ، فيضيق عليك ما وسع الله ، وقد تفوت بسبب ذلك فرضا من أجل سنة .
وقد يحذرك من البدعة ، بتكفير المبتدع ، وإشعال الفتنة الطائفية .
وقد يدعوك للاعتزاز بإسلامك ، بظلم غير المسلمين ، وإهدار كرامة غير المعتدي من الكفار .
وقد يمنعك من الذوبان في حضارة تضاد حضارتك الإسلامية ، بإطلاق تحريم مشابهة الكفار ، حتى فيما الحكمة تقتضي مشابتهم فيه ؛ لأنه أحسن أو أجمل .
وقد يمنعك من الغلو في آل البيت ، بالغلو في حب معاوية رضي الله عنه ، حتى وصل الأمر إلى الغلو في يزيد ابنه الذي قال عنه الإمام أحمد : "وهل يحب يزيد من يؤمن بالله واليوم الآخر؟!" .
وقد تلتزم بالسنن الظاهرة على يديه - كاللحية وتشمير الثوب - ، لكن بأن تجعلها هي الحد الفاصل بين المتدين والفاسق ، بين المستقيم والمنحرف ، بين الأخ في الله ومن لا أخوة له في الله ، مع أنه مسلم !
وقد يحذرك من المبتدع ، فيضم إليه كل من خالف تصوره الضيق عن أهل السنة والجماعة .
وقد يُشعرك لذة المصابرة على الطاعة ، لكن مع عدم ترك الخيار لك في التلذذ بها أو بفسحة المباح الذي أباحه الله تعالى لك .
وقد يحميك من بعض الفتن ، بحجة غربة الإسلام ، و"طوبى للغرباء" ، لكن بعزلك عن الواقع ، حتى تصبح عرضة للوقوع في الفتن عند أول احتكاك بالواقع .
وقد يُورّعك عن بعض المباح بحجة الشبهة ، لتقع بسبب التضييق عليك في المحرم قطعا بغير شبهة .
وقد يعظم عندك العلماء ، أو من يسميهم لك علماء ، حتى تلقي قيادك لهم ، ليمارسوا كهنوتهم عليك ، وتصبح مسلوب الفكر لديهم .
وقد يحذرك من التعصب للأئمة الأربعة ، لينقلك من تقليدهم إلى التعصب لمن جاء بعدهم ممن لا يقاربهم في العلم .
وقد يحبب إليك الطائعين ، بالتعجرف على العصاة ، والواجب رحمتهم والتواضع أمام نظر الله فيك وفيهم .
وقد يؤزك إلى فريضة الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بلا ضوابط ، فتمارس الاحتساب بما يثير منكرات أكبر مما أنكرت ، أو تُنكر ما لا يجوز إنكاره أصلا : من الاختلاف المعتبر عند العلماء .

وتالله لو أردت الاسترسال لخرج الكلام إلى ألف خلل وخلل ، يصنعه وعظ الجهال ، وإفسادهم من حيث يُصلحون !
الشريف حاتم بن عارف العوني

mardi 3 janvier 2017

إشاعة السطحية سهلة

 إشاعة السطحية سهلة ، لأن العمق يحتاج كلفة وتعبا ومدة في التعليم . فسعة انتشار السطحية لا تدل على مهارة في الدعوة والتعليم ولا على ذكاء ولا على مزيد بذل ، لأنها لا تحتاج إلا إسماعها الجهال ليقتنعوا بها .
وأنا أشهد أنهم نجحوا في إشاعة السطحية ، فصار العوام الجهلة من جندهم . لا لأنهم على الحق ، ولا لأن أدلتهم ظاهرة الصحة ، ولكن لأنها ظاهرية السطحية توهم صاحبها أنه على الحق ، وهو أبعد الناس عنه ، فهم نجحوا في نشر مقالاتهم ومنهجهم الاستدلالي حتى بين العوام ، لأنه مما يفهمونه ويمكن من خلاله التغرير بهم !!
- فتجد العامي الجاهل ينكر على العالم بقوله : شيء لم يفعله النبي (صلى الله عليه وسلم) كيف يكون جائزا ؟!! وهو لا يعلم ما الذي يصح فيه الإنكار بهذا السؤال ، وما الذي لا يصح !
- وتجده يرد الفتوى بحجة أنها بدعة ، وهو لا يعلم الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة ، وربما ما سمع بالمصلحة المرسلة ، التي اتفق العلماء على اعتبارها ، رغم دعاوى الاختلاف المحكي .
- وتجده يحرم شيئا لكونه تشبها بالكفار ، وهو لا يعرف ضابط التحريم بالتشبه بالكفار ، وأن مطلق التشبه لا يوجب مطلق التحريم بالإجماع .
وهكذا في أمور عديدة ، نشروا فيها سخافاتهم ، حتى صدقهم العوام ، وظنوا أنهم مهتدون !!

lundi 2 janvier 2017

المسح على الخفين والحوائل


 تعريف المسح :المسح لغةً هو مصدر مسح ، ومعناه إمرار اليد على الشيء بسطاً .، والمسح على الخفين : إصابة البلل لخف مخصوص في محل مخصوص وزمن مخصوص . ([1])
 والخف :نعل من أدم ( جلد ) يغطى الكعبين ، وجمعه خفاف بكسر الخاء ، والكعبين : العظمتان البارزتان عند ملتقى الساق بالقدم .
 مشرعيتة :ثبتت مشروعية المسح على الخفين بالسنة النبوية المتواترة عن النبي ﷺ ، وإجماع أهل العلم عليه .، وقد روى مشروعية المسح على الخفين أكثر من ثمانين من الصحابة رضي الله عنهم من العشرة . ([2])
أما السنة :
فعن هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ tt «بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى» فَسُئِلَ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ»([3]) . وذلك بعد نزول آية المائدة التي فيها قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ والتي قيل أنها ناسخة للمسح .
وعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ tt، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ نَزَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»([4]) .
وعَنْ عَلِيٍّ tt، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ»([5]) .
أما الإجماع :
قال ابن المنذر في الأوسط 1/4333 : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ، وكل من لقيت منهم على القول به ، وعن ابن المبارك : أنه ليس فى المسح على الخفين خلاف أنه جائز . اهـ ، وقال ابن بطال : اتفق العلماء على جواز المسح على الخفين ، وقالت الخوارج : لا يجوز أصلاً لأنه لم يرد في القرآن ، وقالت الشيعة : لا يجوز لأن علياً أمتنع منه . ([6])
 قال أبو عمر ابن عبد البر : فيه الحكم الجلل الذي فرق بين أهل السنة وأهل البدع ، وهو المسح على الخفين ، لا ينكره إلا مبتدع خارج على جماعة المسلمين ، فأهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم . ([7])
 وقال النووي : أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر ، سواء كان لحاجة أو غيرها ، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم . ([8])
الحكمة منه :
 التيسير والتخفيف ورفع المشقة عن المكلفين الذين يشق عليهم نزع الخف وغسل الرجلين ، خاصة في أوقات الشتاء والبرد الشديد ، وفى السفر وما يصاحبه من الاستعجال ومواصلة السفر .
حُكمُ المسح على الخفين : الأصل في المسح على الخفين الجواز ثم اختلف العلماء هل المسح
أفضل أم الغسل على قولين .
 القول الأول : أن الغسل أفضل : وإليه ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية ، وهو مروى عن عمر وابنه عبد الله وأبو أيوب الأنصاري .
 قالوا لأنه المفترض فى كتاب الله ، والمسح رخصه فالغاسل مؤدٍ ما فترض عليه ، والماسح فاعل ما لما أبيح له .
 القول الثاني : أن المسح أفضل : وهو مذهب الحنابلة ، وهو قول الشعبي وحماد والحكم وإسحاق وابن أبى ليلى والنخعى . ([9])
 قالوا ذلك لأنها من السنن الثابتة عن النبي ﷺ ، وقد طعن فيها طوائف من أهل البدع فكان إحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من إماتته .
 واحتجوا بحديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ»([10]) . وفى رواية عن ابن عباس «كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» .
 وحديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: « مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنَ الْآخَرِ، إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا »([11]).
 قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والأفضل لكل أحد بحسب قدمه؛ فللابس الخف أن يمسح عليه ولا ينزع خفيه، اقتداء بالنبي ﷺ وأصحابه، ولمن قدماه مكشوفتان: الغسل، ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه، وكان النبي ﷺ يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح إذا كان لابس الخفين . ([12])اهـ
مدة المسح على الخفين في الحضر والسفر : اختلف الفقهاء في مدة المسح على قولين .
 الأول : مدة المسح في الحضر يومٍ وليلةٍ ، وفى السفر ثلاثة أيام وليليها : وإليه ذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية في الجديد والحنابلة والظاهرية ، وهو قول عمر وعلى وابن مسعود وابن عباس ، وشريح وعطاء والثوري والأوزاعى وإسحاق واختاره ابن المنذر . ([13])
 واستدلوا بحديث شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ»([14]).
وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ t « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ:
ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ » ([15]).
وعن صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ tt قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ»([16])
 وقد رأى الشافعية والحنابلة أن المسافر سفر معصية يمسح يوماً وليلة كالمقيم ، لأن ما زاد ما زاد يستفيده بالسفر وهو معصية فلا يجوز أن يستفاد بها رخصة . ([17])
 والثاني : لا حد في مدة المسح بيوم أو ليلة ولا أكثر ولا أقل :بل يمسح أبداً ولو لمعصية إلا من جنابة ، ويندب للمكلف نزعهما كل أسبوع مرة يوم الجمعة ، فإذا نزعهما لسبب أو غيره وجب عليه غسل الرجلين .، واليه ذهب المالكية وحكي عن الليث وربيعة . ([18])
واستدلوا بحديث أَبِي عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ tt، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لِلْقِبْلَتَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمًا؟ قَالَ: «نَعَمْ وَيَوْمَيْنِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَثَلَاثَةً»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ» ([19]) .
وحديث خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ tt، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «امْسَحُوا عَلَى الْخِفَافِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا .([20])
وأجيب : عن الأول بأنه ضعيف لا يحتج به ، وعن الثاني بأن فيه أبو عبد الجدلي وهو ضعيف
 رمى بالتشيع ، ولو صح لما كان حجة ، لأنه ليس فيه أن النبي ﷺ أباح المسح أكثر من ثلاث ، ولكن قول الراوي لو استزدناه لزادنا ، وهذا ظن وغيب لا يحل القطع به في أخبار الناس ، فكيف في دين الله إلا أنه صح من هذا اللفظ أن السائل لم يتماد فلم يزدهم شيئاً ، فصار الخبر لو صح حجة لنا عليهم ، ومبطلاً لقولهم . ([21])
 قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولا تتوقف مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين . ([22]) اهـ
قلت : قول الجمهور بالتوقيت هو الأقوى دليلاً والأحوط عملاً . والله أعلم
بداية مدة المسح عند من قال بالتوقيت :
 تقدم أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن مدة المسح يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ورجحناه ، وقد اختلفوا متى يبدأ حساب هذه المدة على أقوال :
 الأول : أنه يبدأ من أول حدث بعد اللبس : وهو مذهب الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد وقول سفيان الثوري . ([23])
 قالوا بأن الذي أبيح له المسح فيه ، وجب خلع الخف . المسح رخصة ، فلما أحدث هذا فأبيح له المسح ، ولم يمسح وترك ما أبيح له إلى أن جاء الوقت الذي أحدث فيه ، فقد تم الوقت .
 الثاني : أنه يبدأ من أول مسح بعد الحدث :وهو قول أحمد بن حنبل والأوزاعى وداود ، واختاره ابن المنذر والنووي ، ومن المعاصرين ابن باز وابن عثيمين والألباني .([24]) وهو الراجح لظاهر الحديث .والله أعلم
 وقد استدلوا بقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ عَلَى خُفَّيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً» . قالوا وظاهر الحديث يدل على أن الوقت في ذلك وقت المسح لا وقت الحدث ، وليس للحدث ذكر في شيء من الأخبار ، فلا يجوز أن يعدل عن ظاهر قول النبي ﷺ .، وقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ: «يَمْسَحُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي تَوَضَّأَ فِيهَا»
 الثالث : أن المقيم يمسح خمس صلوات والمسافر خمس عشرة صلاة لا أكثر : وهو قول إسحاق والشعبي وسليمان بن داود وأبو ثور . ([25])
مسائل تتعلق بمدة بالمسح :
1- إذا مسح المقيم ثم سافر : فيه قولان للعلماء . ([26])
 الأول : له أن يتم ثلاثة أيام ولياليهن من وقت مسحه وهو مقيم : وإليه ذهب الحنفية ورواية عن أحمد ، به قال الثوري واختاره ابن حزم .
الثاني : له أن يمسح حتى يتم يوم وليلة لا يزيد على ذلك : وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق .
 قلت : والراجح القول الأول ، لظاهر قول النبي ﷺ يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ عَلَى خُفَّيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وهذا سافر بمسح لم تنتهي مدته ، وقد خرج من رخصة ضيقه إلى رخصه أوسع منها ، والحكمة من التشريع التيسير ورفع المشقة فلا يعدل عنه إلا بنص . والله أعلم
2- إذا مسح في السفر ثم أقام :
قال ابن المنذر في الأوسط 1/446 : أجمع كل من يقول بالتحديد في المسح من أهل العلم
، أن من مسح ، ثم قدم الحضر خلع خفيه ، إن كان مسح يوماً وليلةً مسافراً ، ثم قدم وأقام فإن
له ما للمقيم ، وإن مسح في السفر أقل من يومٍ وليلةٍ ، مسح بعد قدومه تمام يومٍ وليلةٍ . اهـ
33- إذا انتهت مدة المسح أو نزع الممسوح، فهل تبقي الطهارة أو تنتقض؟اختلف العلماء فيه على عدة أقوال . ([27])
 الأول : تبقى طهارته ولا يلزمه شيء، فيُصلي بطهارته ما لم يُحدث : وهو قول الحسن البصري وقتادة وسلمان والنخعى وابن أبى ليلى وداود ، واختاره ابن المنذر والنووي وابن حزم وشيخ
الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين ، وهو الراجح . والله أعلم
 الثاني : يلزمه غسل القدمين فقط : وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه والثوري وأبى ثور وأصح القولين عند الشافعي ورواية عن أحمد ، وبه قال عطاء وعلقمة والأسود والمزني .
 الثالث : يلزمه الوضوء : وهو قول الزهري والأوزاعى وإسحاق وأصح الروايتين عن أحمد ، وهو محكي عن مكحول والحسن بن صالح والنخعى وابن أبى ليلى .
 الرابع : يلزمه الوضوء إن طال الفصل بين النزع وغسل الرجلين، وإلا كفاه غسل الرجلين : وهو مذهب مالك والليث .
قلت : قد ناقش ابن حزم الأقوال الثلاثة الأخيرة وانتصر للقول ببقاء الطهارة فليراجع .([28])
شروط المسح على الخفين :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل لحديث صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ tt، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لاَ نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ . ([29])
أما المسح من الحدث الأصغر فقد اشترطوا له شروط سيأتي بيانها على قسمين :
أولاً : الشروط المتفق عليها :
1- أن يلبسهما على طهارة كاملة :لحديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ tt قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا . ([30])
وقد اختلفوا في بعض الجزئيات : ([31])
 فالجمهور غير الشافعية يشترطون الطهارة بالماء ، والشافعية جواز الطهارة بالماء والتيمم وهو الراجح إذا تعذر استعمال الماء ، لأن العبرة هي الطهارة ، وتحدث بالتيمم . والله أعلم
 إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ، ثم غسل الأخرى وأدخلها ، فذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن لا يجوز له المسح عليهما ، بينما ذهب أبو حنيفة وأبو ثور وأحمد فى رواية والثوري وداود والمزني ، واختاره ابن المنذر وابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية ، إلى أنه يجوز له المسح عليها لأنه يصدق عليه أنه أدخلهما طاهرتين . وهو الراجح عندي ، والأحوط العمل بقول الجمهور إن لم تستدعيه الحاجة إلى فعل ذلك . والله أعلم
2- أن يكون الخف طاهراً :فلا يجوز المسح على خف نجس كجلد الميتة قبل الدبغ . ([32])
3- أن يكون الخف ساتراً لمحل الفرض : فلا يجوز المسح على خف غير ساتر للكعبين مع القدم . ([33])
4- إمكان متابعة المشي فيه بحسب المعتاد:وتقدير ذلك محل خلاف . ([34])
فقال الحنفية : أن يكون الخف مما يمكن متابعة المشي المعتاد فيه فرسخاً فأكثر([355])، فلا يجوز المسح على خف متخذ من زجاج أو خشب أو حديد، أو خف رقيق يتخرق بالمشي. واشترطوا في الخفين : استمساكهما على الرجلين من غير شد .
 والمالكية : أن يمكن تتابع المشي فيه عادة، فلا يجوز المسح على خف واسع لا تستقر القدم أو أكثرها فيه، وإنما ينسلت من الرجل عند المشي فيه.
 والشافعية : أن يمكن التردد فيه لقضاء الحاجات، للمقيم سفر يوم وليلة، وللمسافر: سفر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو سفر القصر؛ لأنه بعد انقضاء المدة يجب نزعه.
 وانفرد الحنابلة برأي خاص فقالوا: إمكان المشي فيه عرفاً، ولو لم يكن معتاداً، فجاز المسح على الخف من جلد ولبود وخشب، وزجاج وحديد ونحوها؛ لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه، فأشبه الجلود، وذلك بشرط ألا يكون واسعاً يرى منه محل الفرض، أي كما قال الحنفية والمالكية .
ثانياً : الشروط المختلف فيها :
1- الخف المتُخرق : اختلف العلماء فى جواز المسح على الخف الذي به خرق على قولين :
الأول : لا يجوز المسح عليه مطلقاً : مهما كان الخرق صغيراً ، وبه قال الشافعية والحنابلة ،
 قالوا لأنه عندئذ لا يكون ساتراً لجميع القدم ، وما انكشف كان حكمه الغسل وما استتر كان حكمه المسح ، ولا يجوز الجمع بين الغسل والمسح فى آنٍ واحد . ([36])
 الثاني : أنه يجوز المسح عليه : ما لم يكن الخرق فاحشاً بحيث يكون المشي فيه ممكناً واسمه باقياً وهو قول الجمهور الحنفية والمالكية والشافعي في القديم ، وبه قال داود الظاهري وإسحاق والثوري وأبو ثور ، واختاره ابن المنذر وابن حزم وابن تيميه .([37])وهو الراجح
 قالوا : لأن المسح على الخف يدخل فيه كل ما وقع عليه اسم الخف لظاهر أخبار الرسول ﷺ فلا يجوز أن يستثنى من السنن إلا بسنة مثلها أو إجماع ، ولو كان الخرق يمنع من المسح لبينه النبي ﷺ لاسيما مع كثرة فقراء الصحابة في عهده ، والغالب أن لا تخلوا خفافهم من الخروق .
22- أن يكون الخف من الجلد : هذا شرط عند المالكية ، فلا يصح المسح عندهم على خف متخذ من القماش، كما لا يصح عندهم المسح على الجورب وهو ما صنع من قطن أو كتان أو صوف، إلا إذا كسي بالجلد، فإن لم يجلَّد، فلا يصح المسح عليه .
 وأجاز الجمهور غير المالكية : المسح على الخف المصنوع من الجلود، أو الخِرَق، أو غيرها، فلم يشترطوا هذا الشرط . وهو الراجح والله أعلم
كيفية المسح وصفته
اختلف العلماء فى صفة المسح على الخفين على قولين :
 الأول : يسمح الظاهر والباطن : فإن مسح الظاهر دون الباطن أجزأه ، وإن مسح باطنه دون ظاهره لم يجزئه ، وهو مذهب المالكية والشافعية والزهري وإسحاق ، به قال ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ، وهو مروى عن سعد بن أبى وقاص ومكحول. ([38])
واستدلوا بحديث الْمُغِيرَةِ t: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَأَعْلَاهُ»([39]).
 الثاني : يمسح ظاهر الخف دون الباطن : وذلك بأن يمسح أكثر أعلى الخف مرة واحدة ، ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن ، ولو جمع بين الأعلى والأسفل صَحَّ مع الكراهة .
 وهو مذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والثوري والأوزاعى ، وهو قول عمر بن الخطاب وعلى ابن أبى طالب أنس بن مالك وقيس بن سعد رضي الله عنهم ، وبه قال عروة بن الزبير والحسن والنخعى وعطاء والشعبي واختاره ابن المنذر . ([40])
واستدلوا بحديث الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ t : «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ»([41])
وحديث عَلِيٍّ tt، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ»([42]).
 قال ابن المنذر : ولا أعلم أحداً يرى أن مسح أسفل الخف وحده يجزئ من المسح ، وكذلك لا أعلم أحداً أوجب الإعادة على من اقتصر على مسخ أعلى الخف . ([43])
 كيفية المسح :الصحيح من أقوال العلماء أن يمسح أكثر مقدم ظاهر الخف خطوطاً بالأصابع من أصابعه إلى ساقه ..
نواقض المسح على الخفين
 ينتقض المسح على الخف بكل ما ينقض الوضوء ، لأن المسح بدل عن الوضوء في البعض ، والبد لينقضه ناقض الأصل ، فإذا انتقض وضوءه أعاد ومسح على خفيه إن كانت مدة المسح باقية ، وإلا خلع خفيه وغسل رجليه .
1- كل ما يوجب الغسل : كالجنابة والحيض والنفاس فإذا وجد أحدها وجب نزع الخفين والاغتسال .
22- نزع الخف مع الحدث قبل لبسه : فلو نزع خفه ولو قبل انتهاء المدة ثم أحدث قبل أن يلبسه ، فلا يجوز له أن يمسح عليه حتى يتوضأ ويغسل رجليه ويدخلهما طاهرتين .
3- مضى مدة المسح : وهى يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ، فإذا انقضت
وجب نزع خفيه ، وقد تقدم بيان أقوال العلماء بيان بقاء الطهارة من عدمه لمن نزع خفيه .
المسح على الجوربين
 تعريف الجورب : هو ما يلبسه الإنسان في رجليه سواء كان مصنوعاً من الصوف أو القطن أو الكتان أو نحو ذلك .
وقد اتفق العلماء على جواز المسح على الجوربين ، ولكن اختلفوا في حكمه على أقوال :
 الأول : لا يجوز المسح إلا أن يكون الجوربين مجلدين : يغطهما الجلد من أعلى وأسفل ، لأنهما يقومان مقام الخف ، بحيث لا يصل الماء إلى القدم ، ولأن الجلد لا يشف الماء .
وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعى ومجاهد وعطاء . ([44])
 الثاني : يجوز المسح على الجوربين بشرط أن يكونا صفيقين : لا يبدو منه شيء من القدم ، يثبت بنفسه ،يمكن متابعة المشي فيه .
 وإليه ذهب الحنابلة والصاحبان من الحنفية ، وبه قال عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والنخعى والثوري والأعمش . ([45])
واستدلوا بحديث الْمُغِيرَةِ t: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ» ([46]) .
 وعن الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: « رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَحْدَثَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ،
وَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْنِ مِنْ صُوفٍ فَقُلْتُ: أَتَمْسَحُ عَلَيْهِمَا؟ فَقَالَ: إِنَّهُمَا خُفَّانِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ صُوفٍ » ([47])
عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» ([48])
قال ابن المنذر في الأوسط 1/4633 : قال أحمد : قد فعله سبعة أو ثمانية من أصحاب النبي ﷺ ، وقال إسحاق مضت السنة من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين في المسح على الجوربين ، لا اختلاف بينهم في ذلك .اهـ
 الثالث : أن المسح على الجوربين جائز مطلقاً ولو كانا رقيقين : وهو مذهب ابن حزم وابن تيمية وابن القيم ، ورجحه ابن عثيمين والسعدي . ([49]) وهو الراجح عندي والله أعلم
 واستدلوا بما استدل به الفريق الثاني وقالوا في الخفين الرقيقين ، لا فرق بين كونه رقيق أو صفيق ، فهذا لا تأثير له كما لا تأثير لكون الجلد قوياً بل يجوز المسح على ما بقى وما لا يبقى ، وأيضاً معلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين متماثلين وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة ، ومن فرق بكون هذا ينفذ الماء وهذا لا ينفذه ، فقد ذكر فرقاً طردياً عديم التأثير .
فاشتراط هذه الشروط يناقض روح الشريعة ومقصودها من التيسير ورفع المشقة .
قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين فى الممتع 4/3799 : إن التحديد توقيف ، أي : أنه حد من حدود الله يحتاج إلى دليل، فأي إنسان يحدد شيئاً أطلقه الشارع فعليه الدليل، وأي إنسان يخصص شيئاً عمّمه الشارع فعليه الدليل، لأن التقييد زيادة شرط، والتخصيص إخراج شيء من نصوص الشارع، فلا يحل لأحد أن يضيف إلى ما أطلقه الشارع شرطاً يقيده، ولهذا قلنا في المسح على الخف : إن الصحيح أنه لا يشترط فيه ما يشترطه الفقهاء من كونه ساتراً لمحل الفرض بحيث لا يتبين فيه ولا موضع الخرز، وقلنا: إن ما سمي خفاً فهو خف، سواء كان مخرقاً أو رقيقاً أو ثخيناً أو سليماً .
مسألة :ماذا إذا لبس خفاً فوق خف ، أو خفاً فوق جورب ، أو جورباً فوق جورب ؟
إذا كان قبل الحدث، فالحكم للفوقاني، وإن كان بعد الحدث، فالحكم للتحتاني، وإن لبس خفًا
 فلم يحدث حتى لبس آخر، مسح على أيهما شاء مسح الفوقاني وإن شاء مسح التحتاني، ، فلو لَبِسَ خفًّا ثم أحدث، ثم لبس خُفًّا آخر جاز له أن يمسح عليه – أي الفوقاني- ؛ لأنه يصدق عليه أنه أدخل رجليه طاهرتين .
 المسح على النعلين