jeudi 28 décembre 2023

 "لا يكتمل إيمان المرء حتى.." ج. الحنفية 29/12/2023

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده لا شريك له، نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله، ولا شيء بعده. اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بعزك الذي لا يضام، و أكلأنا بعنايتك في الليل والنهار، في الصحارى والآجام.

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له…

وأشهد أن سيدنا وقائدنا وحبيبنا وشفيعنا محمداً عبدُ الله ورسوله القائل: 

(لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالقَدَرِ).  [صحيح] - [رواه الترمذي]

  صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم وسار على دربهم واستن سنتهم بإحسان إلى يوم الدين.

********

كل شيء بقضاء وقدر، وهذا معتقد أهل الإسلام، أتباع رسول الهدى صلى الله عليه وسلم : أنه لا يقع شيء في الكون إلا بعلم الله وبإذنه وتقديره .

" مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ "، " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ " ، " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ".

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : «إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ ، ولو اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ .» (سنن الترمذي) .

وفي الحديث الصحيح أيضا : «واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك» ( صحيح ابن ماجه) .

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : «جفَّ القلم يا أبا هريرة بما أنت لاقِ» (صحيح البخاري ) .


وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ.( صحيح مسلم) .


وقول سبحانه : " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " .

هذه الحرب في غزّة سيكون بها بحول الله الخير الكثير...انتشرت قضية فلسطين في العالم و انتشر معها الإسلام من جديد و سرت دعوة الإسلام في كل أطراف العالم قاصيها و دانيها..( الطبيبة الأجنبية بعد ما رجعت إلى بلادها من غزّة سئلت عن انطباعاتها، قالت لو كان لي جزء بسيط من إيمان هؤلاء لمتّ و أنا فخورة)

...شباب الغرب، وهم المستقبل كشف زيف حضارتهم و ظلمها و انحاز إلى الفلسطينيين..

*************

أحد الكتاب المسلمين كتب يقول(د مصطفى محمودمن كتاب سواح فى دنيا الله)

" لا يكتمل إيمان المرء حتى يدرك أنّ كل ما يحدثُ له من خير وشر هو شفرةٌ يقول بها الله شيئًا ،  وهمسةٌ يهمِس بها في أذنه ..


- وإن يكن الميكروب هو الذي يُمْرضُ في الظاهر ،فإن الله هو الذي أرسل الميكروب وكلَّفه بما فعل في الحقيقة ، فلا شيءَ يحدث في الكون خلسة من وراء خالق الكون ..


وطُفيلُ الملاريا في فم البعوضة جاء مكلفًا ..


- والسقف الذي انهار على السكان فُعل ذلك بميقات معلوم وكان من الممكن أن ينهار والبيتُ خالٍ من سكانه ولكنه فعلها وهم نيام  ، فَقَتَلهم في ميقات معلوم ولم يقتل الرضيع في حضن أمه لحكمةِ مُرادِه .. واللبيبُ هو من يَفهمُ الإشارة ،  ويلتقط العبارة. 


- والمرض سِجنٌ وهو أحيانًا سجن مؤقت وأحيانًا سجنٌ طويل وأحيانًا سجنٌ مؤبد .. والسجين الملهم هو الذي يعرف لماذا أصدر الله أمرًا بسجنه ولماذا خفف عنه الحكم ولماذا عفا عنه ..

 

- فالخلية السرطانية لا تنشط إلا بأمر من ربها ولا تتوقف إلا بأمر آخر منه .. والجينات التي تحكم الخلية هي مجرد أسباب ظاهرة  .. ولا يعلم أحدٌ إلى الآن لماذا يكمن الجين و ينام ولماذا يصحو ويدمر ومتى يفعل هذا ؟؟!!ومتى يفعل ذاك  ؟!


-والمؤمنُ يَردُّ كلَّ شيءٍ إلى مشيئة ربه و يراه ممسكاً  بمقاليد كل شيء ويرى بيده حركات الذرة والمجرة والفَلِكِ الأعظم وما فيه ومن فيه ..

ويراه، سبحانه و تعالى، المُريد الأوحد فوق إرادات كل المريدين 

ويرى كل ما يجري عليه من مقادير .. رسالة خاصة  .. وشفرة يخاطبه بها 

ويرى كل شرٍ يُصيبه .. في باطنه خير .. 

وكل بلاء ينزل به في مضمونه حكمة .. إن لم تظهر الآن فسوف تظهر غداً ، أو بعد غد  .. ذلك هو الرحمن جل جلاله الذي قال : سبقت رحمتي غضبي .


***********************************************************

********************

الدعــــــــــــــــــــــــاء

اللهمّ انصر الإسلام والمسلمين، واخذل أعداءك أعداء الدين". "اللهمّ إنّا نسألك أن توحّد صفّ المسلمين على عدوهم، وتنصرهم عليه نصرًا مؤزَّرًا يا قويّ يا متين". "اللهم لا ترفع لأعداء المسلمين راية، ولا تحقِّق لهم غاية، واجعل هلاكهم لكلّ من حارب الإسلام آيةً".

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وألف بين قلوبهم وانصرهم على عدوك وعدوهم واهدهم سبل السلام وأخرجهم من الظلمات إلى النور وجنبهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن اللهم عافهم واعف عنهم وأصلح بالهم وفرج كربهم وانصرهم على عدوهم.

اللهم وحد شملهم واجبر كسرهم وكثرهم من قلة وارفعهم من ذلة واغنهم من فقر وعلمهم من جهالة واهدهم من ضلالة.

اللهم عجل لأوليائك المسلمين العافية والنصر والتمكين فوق كل أرض وتحت كل سماء في فلسطين وفي جميع بلدان المسلمين.

اللهم انهم جياع فأطعمهم, عطاشى فاسقهم, عرايا فأكسهم, لاجئين فآوهم, خائفين فآمنهم, غرباء فردهم, فقراء فأغنهم, ضعفاء فقوهم, قليلين فبارك فى جمعهم اللهم أقم بهم الاسلام واجعلنا لهم خير معين ولاتؤاخذنا بما فعل فيهم يا أرحم الراحمين.

اللهم ثبت أقدامهم وأنزل السكينة على قلوبهم ووحد كلمتهم وأعز من نصرهم واخذل من خذلهم واجمع كلمتهم على الحق.



mercredi 8 février 2023

من عرف أنّه عبد لله.الفضيل بن عياض- 10/2/2023
 بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي أغاث بلادنا بالأمطار، وعمَّنا بخيره المدرار، وأغنانا بفضله، وأكرمنا بنعمه وعاملَنا برحمته، فخيره إلينا نازل، ونعمه لا نحصيها، ورحمته وسعت كل شيء، نشكره ولا نكفره، ونتوب إليه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مَنَّ علينا بالإسلام، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، وأشهد أنَّ سيدنا وحبيبَنا وقدوتنا وإمامَنا الصادقُ الأمينُ محمدُ بن عبدالله خيرُ البرية، صلى الله عليه وعلى الآل والأصحاب، وسلم تسليماً. ****** الفضيل بن عياض:أحد أعلام أهل السنة في القرن الثاني الهجري، لقب بـ «عابد الحرمين» (107 هـ - 187 هـ). لقي الفضيل بن عياض رجلا..فقال له الفضيل: كم عُمُرك ؟ قال الرجل: ستون سنة.قال الفضيل: إذاً أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله تُوشك أن تصل. فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون قال الفضيل: هل تعرف معناها ؟ قال: نعم أعرف أني عبد لله، وأني إليه راجع. فقال الفضيل: يا أخي ، من عرف أنه لله عبد، وأنه إليه راجع، فليعلم أنه موقوف بين يديه، ومن عرف أنه موقوف بين يدي الله، فليعلم أنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤول فليعدَّ للسؤال جوابا. فبكى الرجل، وقال: ما الحيلة ؟ قال الفضيل: يسيرة قال: وما هي يرحمك الله ؟ قال:"تُحسن فيما بقى ، يغفر الله لك ما مضى وما بقى ... فإنَّك إن أسأت فيما بقى أُُخذت بما مضى وما بقى!!". و كي تحسن في ما بقى، يجب أن تعرف ربّك…و من عرف قلبه عرف ربّه. و كم من جاهل بقلبه و نفسه ..(أنا خير الناس) و الله يحول بين المرء وقلبه (بين الكفر والإيمان وبين المؤمن و العاصي) ************ آلة معرفة الله : القلب. [[وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)]] —---- يقول ابن مسعود رضي الله عنه:هَلَكَ من لم يعرفْ قلبُه المعروف ، وإنكار المنكر. يقول أحد العلماء: -إنّ في القلب شعثٌ : لا يلُمَّه إلا الإقبال على الله، -وعليه وِحشة: لا يُزيلها إلا الأُنس بالله في خلوته، -وفيه حزن : لا يُذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، -وفيه قلق: لا يسَكِّنُه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، -وفيه نيرانُ حسراتٍ : لا يطفؤها إلا الرضا بأمره ونهيه -وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، -وفيه طلبٌ شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب ، -وفيه فاقة: لا يسدُّها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له. ولو أُعطى الدنيا وما فيها لم تسدَّ تلك الفاقةُ أبدا!! ***** معرفة القلب من أعظم مطلوبات الدّين. معرفة تستوجب اليقظة لخلجات القلب وخفقاته و حركاته ولفتاته و الحذر من كل هاجس و الاحتياط من المزالق و الهواجس. (المعاصي تبدأ بخاطرة…) { لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} في حديث متفق عليه: << ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ.>> القلوب أربعة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء في مسند أحمد عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "<<القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يُزهر(ليس فيه غلّ ولا غشّ)، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح.>> -فأما القلب الأجرد: فقلب المؤمن سراجه فيه نوره، -وأما القلب الأغلف:( لا يعي الرُّشد، لا يَفْهم، قاسٍ )فقلب الكافر، -وأما القلب المنكوس: فقلب المنافق عرف، ثم أنكر، وأما -القلب المصفح: فقلب فيه إيمان ونفاق، فمَثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المدتين غلبت على الأخرى غلبت عليه " ****** القلوب الحية : في صحيح مسلم:<<يدخلُ الجنَّةَ أقوامٌ أفئِدَتُهُم مثْلَ أفئِدَةِ الطيرِ>>. أوقفهم القرآن فوقفوا، و استبانت لهم السنّة فالتزموا. {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } المؤمنون. بواطنهم كظواهرهم بل أجلى. وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى. و همّتهم عند الثريا بل أعلى. إن عرفوا تنكروا، تحبّهم بقاع الأرض وتفرح بهم ملائكة السماء. ****** . القلب الميت: لا يستجيب لناصح، يتّبع كلّ شيطان مريد، الدنيا تسخطه وترضيه. قلبٌ ميت لا تؤلمه جراحات المعاصي، و لا يوجعه جهل الحق. —------------------------------------------------------ الدعاء: اللهم أحي قلوبنا بذكرك و تقواك اللهم جدد الإيمان في قلوبنا و اجعلنا هداة مهتدين. اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك و حبّك و حبّ من يحبّك. اللهم مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك. اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك و طاعة رسولك. اللهم إنا أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير العمل، وخير الثواب وخير الحياة، وخير الممات، وثبتنا وثقل موازيننا، وحقق إيماننا، وارفع درجاتنا، وتقبل صلاتنا، واغفر خطيئتنا، اللهم إنا نسألك الدرجات العلى من الجنة

mercredi 2 mars 2022

الرجاء في الله- 3/2022

 الرجاء في الله- 3/2022

بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله عزّ و جلّ، هو الذي نرجو رحمته و ثوابه، و نخشى بأسه و عقابه

[[إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ]].

   و أشهد أن لا إلاه إلاّ الله ، جمع بين الوعد و الوعيد و التبشير و التحذير

[[ لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين]] الأحقاف.

  و أشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله، هدى إلى النّعمة، و حذّر من النّقمة،

[[ و ما أرسلناك إلاّ مبشّرا و نذيرا]]الفرقان

رسول له المعجزات بدت *دعا النّاس للحقّ حتّى ثبت

   فصلوات الله و سلامه عليه، و على آله و أهل صحبته الغالية الزكيّة، و أنصار شريعته الباقية العليّة [[ و بشّر المؤمنين]] .

   اللهمّ اجزه عنّا خير الجزاء، و آته الوسيلة و الفضيلة و ابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنّك لا تخلف المعاد.

  اللهمّ يا فالق الحبّ و النّوى و عالم السرّ و النّجوى أعط لكلّ الحاضرين منّا من الخير ما نوى.

—-----------------------------------------------------------------------------

عباد الله:

عبادة من أعظم العبادات، لا يراها أحد، ولا يؤدِّيها العبد أمام الناس، إنها تعمر القلوب تغمرها وتُحييها، وتنوِّر العيون، لولا هذه العبادة لعمَّ الحزن والأسى، وساد القنوط واليأس، 

إنها عبادة يجب ألَّا تغيب في أي أمر من أمور حياتنا، وخاصة في هذا الزمن العصيب؛ زمن الإحباط، زمن الخوف، زمن التقلبات والمفاجئات… 

إنها عبادة الرجاء؛ 

والرجاء: توقع العبد أن يحصل له الخير، فتوقع الخير من الله عبادة، وهو من معنى أن الله يجلب المنافع لعباده، وكل إنسان يرجو رحمة ربه وعفوه، ويخاف من ذنوبه، وهذا من أفضل العبادة، فالرجاء عبادة قلبية حقيقتها الطمع والرغبة في الحصول على شيء مرجو.


وقيل: هو الاستبشار بجود الله وفضله، والطمع في إحسانه وعطائه، مع بذل الجهد وحسن التوكل.


الرجاء في الله، الأمل في الله، حسن الظن بالله…

الرجاء في الله؛ في رحمته، في عفوه، في كرمه، في نصره، في تأييده، في عافيته، الرجاء في حسن الخاتمة…في مغفرته لذنوبنا التي غطَّتنا وأقلقتنا وأشغلتنا وكدَّرت حياتنا، 

الرجاء في الله في النجاة من النار، ودخول الجنة وحسن الخاتمة، 

الرجاء في الله في صلاح النية والذرية والعمل والمقصد، 

الرجاء في الله في رفع الوباء وصَرْفِهِ عنا وعن أهلنا وبلادنا، 


ودليل الرجاء؛ قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110].


إن أحسنتَ وعبدتَ وأطعت واستقمت وكنت من أعبد الناس، فلا بد أن ترجو القبول من الله، 

وإن عصيتَ وابتعدت وعاندت وأذنبت، فلا بد أن يصاحبك الرجاء في عفو الله ومغفرة الله، 


ولكن إن الراجين في الله والمؤمِّلين فيه ومحسني الظن به - لا يقيمون على المعاصي.. 

الرجاء: يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل.

التمني: يكون مع الكسل وترك العمل.


قال ابن القيم رحمه الله: "أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصلح إلا مع العمل"؛ (مدارج السالكين)


 

  يقول سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 218]، 


ترجو الله وتُؤمِّل في رحمته وعفوه وتحسن الظن به، لا بد أن تهاجر إلى الله بقلبك واتجاهك ونيتك ومقصدك، لا بد أن تهجر ما نهى الله عنه؛ 

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]، 


 قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 29، 30]، 


وقوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

 

ومع تلك الصفات - أيها الأحبة - لا يركنون إلى أعمالهم، ولا يزكُّون أنفسهم، بل يحيَون بين الرجاء والخوف؛ ففي الحديث: 

((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ دخلَ على شابٍّ وَهوَ في الموتِ فقالَ: كيفَ تجدُكَ؟ قالَ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أرجو اللَّهَ، وإنِّي أخافُ ذنوبي، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: لا يجتَمِعانِ في قلبِ عبدٍ في مثلِ هذا الموطِنِ إلَّا أعطاهُ اللَّهُ ما يرجو، وآمنَهُ ممَّا يخافُ))؛ [صحيح الترمذي للألباني، حسن].

 

فاعملوا صالحًا، ثم ارجوا ما عند الله، استغفروا الله، ثم أبشروا بمغفرته، ومع الرجاء تنتهي مشاكل الحياة؛ ينتهي اليأس، ويذهب القنوط، وتزول الشبهة.


عباد الله، في الحديث القدسي: ((قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى: يا ابنَ آدمَ، إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني، غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ لو بلغت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ، ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ، ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ، إنَّكَ لو أتيتَني بقُرابِ الأرضِ خطايا، ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا، لأتيتُكَ بقُرابِها مغفرةً))؛ [صحيح الترمذي للألباني].

 

ثم تأملوا الحديث -

 

يقول الله تعالى في الحديث القدسي: ((مَن جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَن جَاءَ بالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ منه ذِرَاعًا، وَمَن تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ منه بَاعًا، وَمَن أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَن لَقِيَنِي بقُرَابِ الأرْضِ خَطِيئَةً لا يُشْرِكُ بي شيئًا، لَقِيتُهُ بمِثْلِهَا مَغْفِرَةً، وفي روايةٍ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ، غيرَ أنَّهُ قالَ: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، أَوْ أَزِيد))؛ [صحيح مسلم].

 

يا ربِّ إنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثْرَةً

فلقد عَلِمْتُ بِأَنَّ عفوك أَعْظَمُ

إِنْ كَانَ لا يَرْجُوكَ إِلا مُحْسِنٌ

فَمَن الذي يَدْعُو ويَرْجُو المجرمُ

مَا لِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ إِلا الرَّجَا

وَجَمِيلُ عَفْوِكَ ثُمَّ إِنِّي مُسْلِمُ

—---------------------------------------------------------

الدعاء

اللهم اجعلنا من أهل الإيمان والأعمال الصالحة، اللهم حقق رجاءنا فيك، وحسن ظنِّنا بك، ولا تكِلْنا إلى أعمالنا، ولا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم لا تُخيِّب رجاءنا فيك وأنت أرحم الراحمين.


اللهم اغفر ذنوبنا، وقوِّ رجاءنا، واهدنا واهْدِ بنا، اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مُضلِّين، اللهم سخِّرنا في طاعتك وأعِنَّا على مرضاتك.





dimanche 19 décembre 2021

سؤال الله طول العمر - 24/12/2021

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين.. لا يسأم من كثرة السؤال والطلب...

سبحانه إذا سئل أعطى وأجاب.. وإذا لم يُسأَل غضب...

يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب.. ولا يعطي الدين إلا لمن أحب ورغب...

من رضي بالقليل أعطاه الكثير.. ومن سخط فالحرمان قد وجب...

رَزق الأمان لمن لقضائه استكان.. ومن لم يستكن انزعج واضطرَب...

من ركن إلى غيره ذلَّ وهان.. ومن اعتز به ظهر وغلب...

 

نحمَده تبارك وتعالى على كل ما منح أو سلب، ونعوذ بنور وجهه الكريم من العناء والنصَب...

ونسأله الخلود في دار السلام حيث لا لغو ولا صخب…

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. له الملك وإليه المنقلب...

هو المالك.. وهو الملك.. يحكم ما يريد فلا تعقيب ولا عجب...

 

وأشهد أن خاتم المرسلين هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب...

نطق بأفصح الكلام.. وجاء بأعدل الأحكام.. وما قرأ ولا كتب...

 

فيا رب يا أكرم مسؤول.. ويا خير مُرتجى ومأمول.. صلِّ على سيد الأعاجم والعرب...و آته الوسيلة…

و على الصحب ومن تبع وكلِّ من إليه انتسب...

******************

روى مسلم في صحيحه : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : اللَّهُمَّ مَتِّعْنِى بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَبِأَبِي أَبِى سُفْيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-  :

« إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لاَ يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ وَلاَ يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ ».

إخوة الإسلام

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: { وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ }(الحشر: 7) .

 يرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما يستحب أن يدْعُوَ به العبد ربه ، ويبين لنا أيضا أن الآجال والأعمار مكتوبةٌ ومحددة ، لا يُزاد فيها ولا ينقص…

   فكل مخلوق له أجلٌ محدود ، وأمدٌ ممدود ، ينتهي إليه ولا يَتجاوزه ، ولا يَقصُر عنه، 

وقد علم الله تعالى جميع ذلك بعلمه الذي هو صفته، وجرى به القلم بأمره يوم خلقه، ثم كتبه الملك على كل أحد في بطن أمه ،بأمر ربه عز وجل ،عند تخليق النطفة ، في أي مكان يكون ، وفي أي زمان ، فلا يُزاد فيه ولا يُنقص منه ، ولا يُغير ولا يُبدل عما سبق به علم الله تعالى ، وجرى به قضاؤه وقدره، 

 

وأنَّ كُلَّ إنسانٍ مات أو قُتل أو حُرق أو غرق أو بأَيِّ حتف هلك بأجله ، لم يستأخر عنه ولم يستقدم طرفة عين، 

وأن ذلك السبب الذي كان هو فيه حتفه هو الذي قدره الله تعالى عليه، وقضاه عليه ،وأمضاه فيه ،ولم يكن له بدٌ منه ، ولا محيصَ عنه ، ولا مفرَّ له ، ولا مهرب ولا فكاك ولا خلاص، وأنّى وكيف وإلى أين ولات حين مناص…

**********  

وأما ما جاء في الصحيحين : عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ».

فإنه يفسر بحديث أبي الدرداء رضي الله عنه عند ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى: قال : 

روي أنّه ذُكِرَعند رسول الله صلى الله عليه وسلم الزيادة في العمر فقال: 

(إنَّ الله تعالى : لا يؤخِّر نفساً إذا جاء أجلها، وإنّما زيادة العمر بالذرية الصالحة يُرْزَقَها العبدَ فيدعون له من بعده فيلحقه دعاؤهم في قبره فذلك زيادةُ العمر) ،

**********

« إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لاَ يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ وَلاَ يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ ».

قال النووي : فإن قلت ما الحكمة في نهيها عن الدعاء بالزيادة في الأجل ،وندبها إلى الدعاء بالاستعاذة من العذاب ، مع أنه مفروغ منه كالأجل ؟

فالجواب :أن الجميع مفروغ منه ، لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة ، وقد أمر الشرع بالعبادات ، وأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة ، وكما لا يحسن ترك الصلاة والصوم اتكالا على القدر ، فكذلك الدعاء بالنجاة من النار ونحوه.

**********

أيها المسلمون

إنّ أفضل ما يحرص عليه المؤمن بعد الإيمان واليقين أن يرزقه الله العافية في الدنيا والآخرة، 

ففي سنن الترمذي : (قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَامَ الأَوَّلِ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ 

« سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ » ،

والمؤمن يعلم يقيناً أن الآجال مضروبة وأن الأرزاق مقسومة، وأن الله عز وجل هو الرزاق ذو القوة المتين ، قال الله تعالى : 

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 3]. 

ولهذا فهو يسعى في طلب الرزق آخذاً بالأسباب المباحة ،وقد تعلق قلبه بالرزاق ،فاطمأن أن الرزق مكفول مضمون، فطلب الرزق بغير استشراف نفس ،ولا ركون إلى دنيا ، 

ففي سنن ابن ماجه : (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-  : 

« أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِىَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ ». 

**********

الدعاء

اللهم ربّ السموات السّبع، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربّنا وربّ كل شيءٍ، فالق الحَبّ، والنّوى، ومنزّل التّوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرّ كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهمّ أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر

•  اللهم أغثنا , اللهم أغثنا اللهم أغثنا “.( متفق عليه)”

•  اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً نافعاً غير ضار ,عاجلاً غير آجل ” رواه أبو داود .

•  “اللهم اسق عبادك وبهائمك , وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت”. رواه أبو داود

اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، 

اللهم إنا ندعوك بعد انقطاع البهائم، وجدْب المراعي، راغبين في رحمتك، وراجين فضلَ نعمتك، 

اللهم قد انصاحت جبالُنا، واغبرَّت أرضُنا، اللهم فارحم أنين الآنَّة، وحنين الحانة، اللهم فأسقنا غيثك، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تُهلكنا بالسنين، 

اللهم انشر علينا رحمتك بالسحاب، سحاً وابلاً غدقا مغيثاً هنيئاً مريئاً مجلِّلاً نافعا غير ضار، اللهم لتُحيي به البلاد، وتسقيَ به العباد، وتحيي به ما قد مات، وتردَّ به ما قد فات، وتُنعش به الضعيف من عبادك، وتحيي به الميت من بلادك، 

اللهم سقيا هنيئة، اللهم سقيا هنيئة، تروى بها القيعان، وتَسيل البطان، وتستورق الأشجار، وتُرخص الأسعار، 

اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين، اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين، اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين، ولا تقلبنا واجمين، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك، وأنت الولي الحميد.


mercredi 17 novembre 2021

سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ-19/11/21


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له, ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه اللهُ رحمةً للعالمين؛ هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، بلَّغ الرسالة, وأدَّى الأمانة، ونصحَ الأمةَ، فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبيًّا من أنبيائه، فصلواتُ ربي وتسليماته عليه، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين.

 

عباد الله: من مقاصد هذه الشريعة  تهذيب الأخلاق والسلوك، وتنقية المشاعر، ونشر المحبة والمودة بين أفراد الأمة المسلمة، ولكن هناك آفةٌ تعرِض لهذا المبدأ العظيم، آفةٌ تمر بالمجتمع رغم اختلاف مراحله العمري، أو مداركه الثقافي.

في الصحيحين البخاري ومسلم : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – : « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ »

إخوة الإسلام

في هذا الحديث النبوي الشريف ،يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم 

خصلتين محرمتين في التعامل مع المسلمين: 

الخصلة الأولى : سب المسلم وشتمه : وذلك بأي لفظ سيء ،سواء أكان باللعن والتقبيح ، أو تشبيهه بالبهائم ،أو تعييره بعيب أو خلق ،أو غير ذلك من الألفاظ التي تؤذيه ،وتدخل الحزن عليه. فيحرم على المسلم السب والشتم ،لأجل الدنيا أو الدين ،إلا في حالة واحدة ، فيجوز للمسلم شتم غيره إذا بدأه شخص بذلك ،وكان على سبيل القصاص والمماثلة ،مع أن الأفضل له ترك ذلك لله، 

فقد قال الله تعالى في محكم آياته : (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) (148) ،(149) النساء ، 

وفي مسند أحمد (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ وَلاَ بِلَعَّانٍ وَلاَ بِالْفَاحِشِ الْبَذِيءِ » 

 

وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عف اللسان ،لا يسب ،ولا يشتم ،ولا يقبح أحدا: حتى مع خصومه من اليهود ،وغيرهم ،بل كان رفيقا في خطابه لهم.

 

ففي الصحيحين واللفظ للبخاري : (أَنَّ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – زَوْجَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ . قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ . قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « مَهْلاً يَا عَائِشَةُ ،إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ » . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ » 

 

فينبغي للمؤمن أن يكون لسانه طيبا ،عفيفا ،يصدر عنه أحسن الكلام ،وأعذب الكلمات ،وأن يتجنب الفحش مع الخلق ،عامتهم وخاصتهم ،من أهل وولد وصاحب.

 

  الخصلة الثانية التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:

 هي قتل المسلم : وهذا الفعل من أكبر الكبائر ، وقد ورد فيه وعيد شديد. قال الله تعالى: 

(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) النساء 93.  

 

  فالمسلم له حرمة عظيمة في نفسه أعظم من حرمة البيت العتيق ،فيحرم انتهاكها إلا بحق. ففي سنن ابن ماجة : (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ : « مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْرًا ». 

 

إن مبادئ الإسلام تهدف إلى حماية الناس من كل ما يتسبب في الإساءة إليهم ،بأي صورة من صور الإيذاء، كالظلم ،والاعتداء على حرماتهم في منازلهم ،والتطلع إلى عوراتهم ، والتحدث في اعراضهم، أو حتى إقلاق راحتهم في بيوتهم، أو الاستطالة عليهم في مجالسهم ...

، ووصل الأمر إلى عدم ايذائهم في الطريق الذي يمشون فيه...

ففي سنن أبي داود : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ 

« اتَّقُوا اللاَّعِنَيْنِ ». قَالُوا وَمَا اللاَّعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : « الَّذِى يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ ». ومعنى يتخلى : أي يتبرز ،أو يتبول في الطريق العام، أو في أماكن الظل· 

 

في الحديث الشريف الذي رواه مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِى يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ) 

 

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ ». قَالُوا وَمَا حَقُّهُ قَالَ « غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأَذَى وَرَدُّ السَّلاَمِ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ ». رواه البخاري ومسلم·       

***************************

دعـــــــــــــــــــــــــــــــاء

اللّهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك،  

اللّهم يا حي يا قيوم يا ذو الجلال والإكرام، اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، واقضِ عنّا برحمتك شرّ ما قضيت، إنّك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، آمنا بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا، وما أسررنا وما أعلنّا، وما أنت به أعلم، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير. 


اللهم أبعد عني رفقاء السوء، اللهم جنبني الفواحش والمعاصي، اللهم اغفر لي ذنبي، وطهّر قلبي، وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين. 


اللهمّ يا نور السماوات والأرض، يا عماد السماوات والأرض، يا جبّار السماوات والأرض، يا ديّان السماوات والأرض، يا وارث السماوات والأرض، يا مالك السماوات والأرض، يا عظيم السماوات والأرض، يا عالم السماوات والأرض، يا قيّوم السماوات والأرض، يا رحمن الدّنيا ورحيم الآخرة، 


اللهم إليك مددت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي، فاقبل توبتي، وارحم ضعف قوّتي، واغفر خطيئتي، واقبل معذرتي، واجعل لي من كل خير نصيباً، وإلى كل خيرٍ سبيلاً، برحمتك يا أرحم الراحمين. 


اللهم لا تحرمني سعة رحمتك، وسبوغ نعمتك، وشمول عافيتك، وجزيل عطائك، ولا تمنع عني مواهبك لسوء ما عندي، ولا تجازني بقبيح عملي، ولا تصرف وجهك الكريم عني برحمتك يا أرحم الراحمين.