vendredi 4 avril 2025

 الكلمة خطبة 18.9.2020 و 2025

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ..

وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، أدى الأمانة، وبلغ  الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، 

اللهم صل على سيدنا محمد..

اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

************************************

أيها الإخوة،

الكلمة الطيّبة تعكس تربيةَ صاحبها وثقافته وأخلاقه،

   لذا نجد المولى سبحانه وتعالى يوصينا بأن ننتقي أطيب الكلمات، وأن نختار أجمل الألفاظ وأرق العبارات عند حديثنا مع الآخرين، {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الإسراء .

 و يقول سبحانه و تعالى في سورة إبراهيم:

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).


ويدعونا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الالتزام بذلك : 

«الكلمة الطَّيبة صدقةٌ» البخاري.

 قال صلى الله عليه وسلم:

<< اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة >> متفق عليه

 أيها الإخوة،

أمر القرآن الكريم بالقول المعروف ﴿وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ (لقمان) ، 


والقول السديد ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) ،

 

والقول الميسور الوالدين: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًۭا مَّيْسُورًۭا﴾ الإسراء ، 


والقول الحسن: { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} ، والقول الكريم (للوالدين) ، والقول اللين {اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ}.  

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

الكلمة الطيبة تعيد العلاقات..تشجع..ترفع المعنويات.. تؤلف بين الأزواج..تزيد من رضا الوالدين..

لكن مع الأسف الكلام الجارح هو الذي طغى، فهو يفرق.. يحبط..يحطم المعنويات ..يفرق بين الأزواج..

و السؤال الآن: 

كيف نحمي أنفسنا من أثر الكلمة الجارحة ؟

عند سماعك قولاً مؤذياً أو جارحا من زوج أو زوجة أو أخ أو أخت أو أب أو أم أو قريب أو بعيد يقع بالقلب ألم وتحدث في النفس خدوش، فإذا سكت عنها و تجاوزت،سمي هذا ( الحلم والعفو ) .. !


ولكن كيف نتجنب هذا الألم ؟

كيف نحافظ على القلب من أذى تلك الكلمات الجارحة لكي لا تصيبنا أمراض مثل: الكراهية ، الغل ، الحسد أو مرض جسدي أو عصبي .الخ


يشير القرآن العظيم في ثلاث مواضع إلى هذه الوقاية التي نبحث عنها:

قال الله عز وجل في نهاية سورة الحجر :

﴿وَلَقَد نَعلَمُ أَنَّكَ يَضيقُ صَدرُكَ بِما يَقولونَ* فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَكُن مِنَ السّاجِدينَ﴾

و في أواخر سورة طه :

﴿فَاصبِر عَلى ما يَقولونَ وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُروبِها وَمِن آناءِ اللَّيلِ فَسَبِّح وَأَطرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرضى﴾

و في أواخر سورة ق :

﴿فَاصبِر عَلى ما يَقولونَ وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ الغُروبِ﴾


فلكم أن تلاحظوا الأمر بالتسبيح بعد كلمة (يقولون) فوراً أي عند سماع الكلام المؤذي.

فسلامة القلب أمر مهم، وكأن التسبيح يقي القلب من أي أذى يسببه الكلام الجارح.

التسبيح و الذكر بصفة عامة ليس وقاية فحسب، بل يورثك رضًا تشعر به يستقر في قلبك.

إن تطبيق هذه الآيات في حياتنا اليومية لأعجب ما يكون  و أثره أسرع مما نظن.


 فوائــــــــــــــــد الذكر :

قد ذكر الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه القيم (الوابل الصيب) للذكر أكثر من سبعين فائدة .

· منها أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويَكسُره ، ويُرضى الرحمن عز وجل ، ويُزيل الهم والغم والحزن ، ويجلب للقلب الفرح والسرور والبسط .


· ومنها : أنه يقوي القلب والبدن ، وينور الوجه والقلب ويجلب الرزق .


· ومنها : أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة ، ويورثه المحبة التي هي روح الإسلام وقطب رحى الدين ومدار السعادة والنجاة .


ومنها : أنه يورث المراقبة حتى يدخل العبد في باب الإحسان فيعبد الله كأنه يراه ، ويورثه الإنابة والقرب ، فعلى قدر ذكر العبد لربه يكون قربه منه ، وعلى قدر غفلته يكون بعده عنه 


ومنها : أنه يورث ذكر الله عز وجل ، قال تعالى : ( فاذكروني أذكركم)البقرة ، وفي الحديث القدسي : " فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم " 


· ومنها : أنه يورث حياة القلب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الذكر للقلب كالماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء .


· ومنها : أنه يورث جلاء القلب من صداه ، وكل شيء له صدأ ، وصدأ القلب الغفلة والهوى ، وجلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار .


· ومنها : أنه يحط الخطايا ويُذهبها ، فإنه من أعظم الحسنات والحسنات يذهبن السيئات.

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((من قال : سبحان اللهِ وبحمدِه مائةَ مرةٍ غُفرَتْ له ذنوبُه وإنْ كانتْ مثلَ زبَدِ البحرِ .))(البخاري ومسلم) .


ومنها أنه سبب لنزول الرحمة والسكينة كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده))(مسلم والترمذي) 


· ومنها : أنه سبب لانشغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل ، فمن عَوَّد لسانه ذكر الله صانه عن الباطل واللغو ، ومن يبس لسانه عن ذكر الله تعالى ترطب بكل باطل ولغو وفحش ولا حول ولا قوة إلا بالله .


· ومنها : أنه غراس الجنة كما في حديث جابر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة)) .


ومنها : أن العطاء والفضل الذي ترتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال ، 

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ((أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كانَتْ له عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ له مِئَةُ حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عنْه مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ له حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَومَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسِيَ، ولَمْ يَأْتِ أحَدٌ بأَفْضَلَ ممَّا جاءَ به، إلَّا أحَدٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِن ذلكَ.))(البخاري ومسلم) .


ومنها : أن دوام ذكر الله تعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده ، فإن نسيان الرب سبحانه وتعالى يوجب نسيان نفسه ومصالحها قال تعالى : (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)(الحشر/19) .

وإذا نسى العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها فهلكت وفسدت ، كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك مما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره فإنه يفسد ولابد .

الدعـــــــــــــــاء

اللهم إنا نعوذ بك من الهمِّ والحَزَن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضَلَع الدين، وغَلَبة الرجال. اللهم لا تخزنا يوم القيامة. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يُرفع، وقلب لا يخشع. اللهم إنا نعوذ بك من عذاب النار، ونعوذ بك من عذاب القبر، ونعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك من فتنة الدجال.


· ومنها : أن الذكر شفاء لقسوة القلوب ، قال رجل للحسن : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي ، قال : أذِبْهُ بالذكر ، وقال مكحول : ذكر الله شفاء ، وذكر الناس داء .


ومنها : أن الذكر يوجب صلاة الله تعالى وملائكته على الذاكر ، ومن صلى الله تعالى عليه وملائكته فقد أفلح كل الفلاح ، وفاز كل الفوز ، قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا * وسبحوه بكرةً وأصيلاً * هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيمـًا)(الأحزاب/41 ـ 43) .

· ومنها : أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته كما في حديث أبي سعيد الخدري قال : خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله تعالى ، قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم استحلفكم تهمة لكم ، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقل عنه حديثـًا مني ، وإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج على حلقة من أصحابه فقال : ((ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ علينا بك ، قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : آلله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله تبارك وتعالى يباهي بكم الملائكة))(رواه مسلم) .


ومنها : أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله عز وجل قال تعالى : (وأقم الصلاة لذكري)(طه/14) ، أي لإقامة ذكري ، وقال شيخ الإسلام في قوله تعالى : (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر)(العنكبوت/45) الصحيح أن معنى الآية أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان وأحدهما أعظم من الآخر ، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولما فيها من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر .

· ومنها : أن إدامته تنوب عن الطاعات وتقوم مقامها حيث لا تنوب جميع التطوعات عن ذكر الله عز وجل ، وقد جاء ذلك صريحـًا في حديث أبي هريرة : ((أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلي والنعيم المقيم ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ولهم فضل أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ، فقال ألا أعلمكم شيئـًا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا أحد يكون أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ))(رواه البخاري) .

وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : " لأن أسبح الله تعالى تسبيحات أحب إلي من أن أنفق عددهن دنانير في سبيل الله عز وجل " .


· ومنها : أن الذكر يعطي الذاكرة قوة في قلبه وفي بدنه حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه ، وقد علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابنته فاطمة وعليـًا ـ رضي الله عنهما ـ أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثـًا وثلاثين ، ويحمدا ثلاثـًا وثلاثين ، ويكبرا ثلاثـًا وثلاثين لما سألته الخادم وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة فعلمها ذلك ، وقال : ((إنه خير لكما من خادم))(رواه البخاري ومسلم) ، فقيل إن من داوم على ذلك وجد قوة في يومه تغنيه عن خادم .

· ومنها : أن كثرة الذكر أمان من النفاق ، فإن المنافقين قليلوا الذكر لله عز وجل ، قال الله تعالى في المنافقين : (ولا يذكرون الله إلا قليلاً)(النساء/142) .


قال كعب : من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق ، ولهذا والله أعلم ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تُلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون)(المنافقون/9) .

· ومنها : أن للذكر من بين الأعمال لذة لا يشبهها شيء فلو لم يكن للعبد من ثوابه إلا اللذة الحاصلة للذاكر والنعيم الذي يحصل لقلبه لكفى به ولهذا سميت مجالس الذكر رياض الجنة .

قال مالك بن دينار : ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل .

· ومنها : أن دوام الذكر تكثير لشهود العبد يوم القيامة .

· ومنها : أن الذكر أفضل من الدعاء : الذكر ثناء على الله عز وجل ، والدعاء سؤال العبد حاجته ، فأين هذا من هذا ، والذكر كذلك يجعل الدعاء مستجابـًا ، فالدعاء الذي تقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد .


أنواع الذكر :

الأول : ذكر أسماء الله عز وجل وصفاته ومدحه والثناء عليه بها نحو : (سبحان الله) و (الحمد لله) و (لا إله إلا الله) .

الثاني : الخبر عن الله عز وجل بأحكام أسمائه وصفاته ، نحو : الله عز وجل يسمع أصوات عباده ويرى حركاتهم .

الثالث : ذكر الأمر والنهي كأن يقول : إن الله عز وجل أمر بكذا ونهى عن كذا .

الرابع : ذكر آلائه وإحسانه .

والذكر يكون بالقلب أو باللسان ، وأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان ، وذكر القلب أفضل من ذكر اللسان .

*********************************



vendredi 28 février 2025

 المعصية لا تمنع الطاعات- رمضان 2025/1446 

بسم الله الرحمن الرحيم

**********************

الحمد لله الذي أضحك وأبكى، وأمات وأحيا، وخلق الزوجين الذكر والأنثى، وأرانا في خَلْقِهِ وأمرِه شيئًا من عظمته، وأرانا في آياته ما يدل على وحدانيته، 

وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله السراج المنير، والبشير النذير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والنُّهى، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الملتقى؛ 

*****************************

أيها الإخوة،

إنَّ التَّقوَى جِمَاعُ الخَيرِ كُلِّهِ؛ لذا تكرَّر في القرآن والسنة الأمرُ بها؛ فهي سبيل الرَّشاد والفلاح في الدنيا والآخرة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ الأحزاب 

عباد الله:

أظلَّنا رمضان، شهرٌ كريم، نفحةٌ من نفحات ربنا الرحمن الرحيم، هذا شهر الصيام والقيام، شهر الصدقات والقُرُبات، شهر زيادة الحسنات، وتكفير السيئات،  

رمضان فيه خصوصية إحراق الذنوب، فصيامه إيمانًا واحتسابًا يغفر ما تقدم من الذنب، وقيامه إيمانًا واحتسابًا يغفر ما تقدم من الذنب، كما صحَّتِ الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأين الْمُشَمِّرون العاملون؟ وأين السابقون السابقون؟


رمضانُ فرضَ اللهُ صيامه لأجل الارتقاء في سُلَّمِ التقوى؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ البقرة، فكان رمضان ولا زال مضمارًا للمتسابقين، وميدانًا للمتنافسين.

عباد الله:

الصيام عبادة عظيمة، رتَّب الله عليه أجرًا عظيمًا من لدن رب العالمين، فما ظنك بأجرٍ نَسَبَهُ الله تعالى إليه؟ قال صلى الله عليه وسلم فيما يَروِي عن ربه عز وجل: ((كلُّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به؛ إنه تَرَكَ شهوته وطعامه وشرابه من أجلي))، ((ولمن صام يومًا في سبيل الله بعَّده الله من النار سبعين خريفًا)).

******************************************************

ملاحظة وتصحيح🔴<< الى جميع خطباء المساجد بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك ...

رجاءً ثم رجاءً ثم رجاء، نرجوا أن يكون خطابكم لهذا العام مميزاً عن سابقاته ...

فلا داعي لتكرار الحديث  عن أهمية الشهر الفضيل وأنه شهر الصيام فالكل يعرف ذلك ... بل ... 

#أخبروهم أن من يَفْطُرُ بعد صيامه بمال منهوب لا صيام له ولا زكاة... 

#أخبروهم أن من عليه مظلمة فليردها الى أهلها والتوبة قبل أن يزكي ويتصدق …

#أخبروهم أن من يمنع اخواته من الميراث ويأكل حقهم لا صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج له...

#أخبروهم أن المال الحرام لا تخرج منه زكاة ولا صدقة ...

#أخبروهم بصلة الأرحام وبرِّ الوالدين ( طال ما تحدثنا عن هذا و غيره، أتمنى أن يكون كاتب هذا المقال من المواضبين على صلاة الجمعة)

#أخبروهم بحقوق الجار  والعامل والخادم …(نفس الرد)

#واخبروهم بحرمة المال العام وحرمة نهبه وحق الطريق ... ()

#واخبروهم بمسؤولياتهم تجاه أولادهم  ...

#أخبروهم بحرمة احتكار السلع وتطفيف المكيال والميزان ... 

#أخبروهم أن الدين معاملة وليس مجردَ شعارات من أداء الصلاة والصيام والحج ونطق الشهادتين فقط ...هذا كالذي يقول ( الدين في القلب).

#أخبروهم أن مابينك وبين الله هيِّنٌ فهو الرحمن الرحيم ،الغفور الغفار يغفر الذنوب جميعاً وأن مظالم العباد لا فكاك منها الا بالتوبة وإعادة الحقوق إلى أهلها أما قتل النفس التي حرم الله فلا فكاك منها إلا يوم الحساب.

#أخبروهم بأن إماطة الأذى  عن الطريق صدقة والكلمة الطيبة صدقة تبسمك في وجه أخيك صدقة والرفق بالحيوان صدقة و سرور تدخله على نفس أو قلب إنسان صدقة …( هذا لا يمنع من الحديث عن رمضان، و إياك أن تقلل من قيمة و فضل هذا الشهر)


إذا صحّت عقيدته، وعبد الله كما أمر وبما أمر، كانت النتيجة ما ذكرت وأكثر، فإن الإنسان لا يتحرّك إلا من منطلق عقيدته.


#وأخبروهم_وأخبروهم_وأخبروهم بما يفيد وينمي المجتمع ويزيل الأحقاد والضغائن فالقائمة تطول وتطول بالأهم ثم المهم لكي يَصْلُح المجتمع و يهنأ الناس بالحياة الكريمة وتتحقق الغاية من الصيام ...  (التعبد لله بالصوم من أكبر و أهم الفوائد للإنسان)  

دمتم ووفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى و تقبل الله منا ومنكم صيام رمضان و صالح الأعمال>>

******************************

الردّ: ارتكاب المعاصي لا يمنع من القيام بالطاعات. فالإنسان بطبيعته معرض للخطأ، وليس هناك أحد معصوم من الذنوب إلا الأنبياء. ومن رحمة الله أن جعل باب التوبة مفتوحًا، وأمرنا بعدم القنوط من رحمته، 

و الحث على صيام هذا الشهر و الإكثار فيه من الطاعات و الذكر و الصلاة لعله يرجع كلّ عاص و ظالم لله هذا الشهر.


قيل يا رسولَ اللهِ إنَّ فلانًا يُصلِّي اللَّيلَ كلَّه فإذا أصبَح سرَق قال: ( سينهاه ما تقولُ )

الراوي : أبو هريرة، تخريج صحيح ابن حبان.


يُخطئ بعض الناس حين يظنون أن ارتكابهم للذنوب يحرمهم من أداء العبادات، كمن يقول: "أنا لا أستحق أن أصلي لأنني مذنب"، أو "كيف أصلي وأنا أقع في المعاصي؟"


هذا من تلبيس الشيطان، لأنه يريد أن يجمع على العبد بين الذنب وترك الطاعة، فيبعده تمامًا عن الله.

الإصرار على الطاعات يعين على ترك الذنوب

كلما أكثر العبد من الطاعات، ازداد قربُه من الله، ووجد في نفسه نورًا يجعله يبتعد عن الذنوب شيئًا فشيئًا. فالمحافظة على الصلاة والذكر وقراءة القرآن تمنح القلب قوة على مقاومة المعاصي.


الذنوب لا تمنع القرب من الله: قد يظن البعض أن من يرتكب المعاصي لا يجوز له الصلاة أو الدعاء، لكن هذا غير صحيح. فالله تعالى يقول:

"إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" (هود: 114)، أي أن الأعمال الصالحة تكفر عن الذنوب.


عدم الاستسلام لليأس: من مداخل الشيطان أن يوهم الإنسان بأن ذنوبه تمنعه من العبادة، فيجعله يبتعد أكثر. ولكن المطلوب هو الاستمرار في الطاعات مع التوبة والسعي لترك الذنب.


الموازنة بين الخوف والرجاء: يجب أن يكون المسلم بين الخوف من عواقب الذنوب، والرجاء في رحمة الله، فيحاول أن يُقلع عن المعصية، ويكثر من الطاعات لتعويض ما فات.

************

شرح حديث:

<< مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه.>> رواه البخاري وغيره. 

الحافظ ابن حجر رجح أن ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ الشَّدِيدِ، وأن َظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ. بينما رجح ابن القيم أنَّ المقصود حبوط عمل ذلك اليوم.

وقال ابن عبد البر في التمهيد: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: حَبِطَ عَمَلُهُ، أَيْ حَبِطَ عَمَلُهُ فِيهَا، فَلَمْ يَحْصُلْ عَلَى أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا عَمِلَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فَقَدَ أَجْرَ عَمَلِهَا فِي وَقْتِهَا وَفَضْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لَا أَنَّهُ حَبِطَ عَمَلُهُ جُمْلَةً فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ أَعُوذُ بِاللَّهِ مَنْ مِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلَ؛ فَإِنَّهُ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ. 

وَإِنَّمَا يُحْبِطُ الْأَعْمَالَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: 

{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} المائدة. وَفِي هَذَا النَّصِّ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ لَمْ يُحْبَطْ عَمَلُهُ. اهــ.

*********************************

  • و لكن الواجب على المسلم أن يحذر كل الحذر من الذنوب والمعاصي، وأن يعلم أنه إن 

استرسل معها فهو على خطر عظيم، وكما أن الحسنات يذهبن السيئات فإن السيئات قد تحبط الحسنات،

  • وقد حذرنا الله تعالى من إحباط طاعاتنا بالمعاصي، فليس الشأن في عمل الطاعة إنما الشأن 

في المحافظة عليها بعد أدائها أن تحبط وصاحبها لا يشعر، 


يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: ..

 -فالرياء وإن دق محبط للعمل، وهو أبواب كثيرة لا تحصر، 

-وكون العمل غير مقيد باتباع السنة أيضاً موجب لكونه باطلاً 

-والمن به على الله تعالى بقلبه مفسد له وكذلك المن بالصدقة والمعروف والبر والإحسان والصلة مفسد لها، كما قال سبحانه وتعالى: 

{يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى}

-وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} ـ  

فمعرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على علمه ويحذره. انتهى.

******************************

الدعاء

اللهم اجعلنا مُعظِّمين لأمرك، مؤتمرين به، واجعلنا معظِّمين لِما نَهيتَ عنه منتهين عنه، اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تُعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأن تُذِلَّ الشرك والمشركين، وأن تدمِّرَ أعداء الدين، وأن تنصر من نَصَرَ الدين، وأن تخذل من خذله، وأن توالي من والاه، بقوتك يا جبار السماوات والأرض.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفِّق ولاة أمرنا لِما تحب وترضى، وخُذْ بنواصيهم للبر والتقوى، اللهم كن لإخواننا المرابطين على الحدود، وجازِهم خير الجزاء، اللهم اقْبَل من مات منهم، واخلفهم في أهليهم يا رب العالمين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، واجمع كلمتهم على ما يرضيك يا رب العالمين، اللهم بواسع رحمتك وجودك وإحسانك يا ذا الجلال والإكرام، اجعل اجتماعنا هذا اجتماعًا مرحومًا، وتفرُّقنا من بعده تفرُّقًا معصومًا.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، المؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وجازِهم عنا خير الجزاء، اللهم من كان منهم حيًّا فأطِلْ عمره، وأصلح عمله، وارزقنا بره ورضاه، ومن سبق للآخرة، فارحمه رحمة من عندك تغنيهم عن رحمة من سواك.

اللهم ارحم المسلمين والمسلمات، اللهم اغفر لأموات المسلمين الذين شهِدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، اللهم جازِهم بالحسنات إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا يا رب العالمين.

اللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، ووفِّقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك.

اللهم أصلحنا وأصلح ذريتنا وأزواجنا، وإخواننا وأخواتنا، ومن لهم حق علينا يا رب العالمين.

اللهم ثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين، اللهم كن لإخواننا المسلمين في كل مكان، اللهم كن لهم بالشام وكل مكان يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألك بأنك أنت الصمد تصمُد إليك الخلائق في حوائجها، لكل واحد منا حاجة لا يعلمها إلا أنت، اللهم بواسع جودك ورحمتك، وعظيم عطائك، اقضِ لكل واحد منا حاجته يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وجازهم عنا خير ما جزيت والدًا عن والده، اللهم كان منهم حيًّا فأطل عمره، وأصلح عمله، وارزقنا بره ورضاه، ومن كان منهم ميتًا، فارحمه برحمتك التي وسعت كل شيء، وجميع أموات المسلمين، يا أرحم الراحمين.